تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ (١): مَعْنَاهُ: انْقَطِعْ إِلَيْهِ، وَالتَّبَتُّلُ: القَطْعُ، وَصَدَقَةٌ بَتَّةٌ بَتْلَةٌ: مُنْقَطِعَةٌ مِنْ جَمِيعِ المَالِ إِلَى سَبِيلِ اللهِ.

وَقَالَ اللَّيْثُ (٢): البَتُولُ كُلُّ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ عَنِ الرِّجَالِ، لَا شَهْوَةَ لَهَا فِيهِمْ، وَيُقَالُ: مَرْيَمُ عليها السلام: العَذْرَاءُ البَتُولُ، أَيْ: الْمُنْقَطِعَةُ عَنِ الْأَزْوَاجِ، وَسُمِّيَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها البَتُولَ لاِنْقِطَاعِهَا مِنْ نِسَاءِ زَمَانِهَا وَنِسَاءِ الأُمَّةِ [فَضْلًا وَدِينًا وَحَسَبًا] (٣).

فَصْلٌ

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ (٤)، قِيلَ (٥): يَعْنِي حَوَّاءَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعِ آدَمَ.

وَقِيلَ: خَلَقَ سَائِرَ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَمْثَالِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، أَيْ: لِتَسْتَأْنِسُوا إِلَيْهَا، لأَنَّهُ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الأُنْسِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا.

﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ أَيْ: مَحَبَّةً وَشَفَقَةً، وَقِيلَ: جِمَاعًا وَوَلَدًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَن الحَسَن (٦).

(١) تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٢٠٧).

(٢) ينظر: الغريبين للهروي (١/ ١٣٩ - ١٤٠).

(٣) في المخطوط بياض يتسع لكلمات ثلاث، والمثبت من الغريبين للهروي (١/ ١٤٠).

(٤) سورة الروم، الآية: (٢١).

(٥) قارن بالحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣).

(٦) ينظر: النكت والعيون للماوردي (٣/ ٣١٥)، وفتح القدير للشوكاني (٤/ ٢١٩).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ١٢