مَا فِي الْإِنَاءِ لَا يُرْوَى، يُقَالُ: تَشَافَفْتُ مَا فِي الإِنَاءِ وَاشْتَفَفْتُهُ.
والشُّفَافَةُ: الفَضْلَةُ الَّتِي تَبْقَى فِي الإِنَاءِ، وشُفَافَةُ النَّهَارِ: بَقِيَّتُهُ، وفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: (كَادَتِ الشَّمسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ) (١) أَيْ: إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ.
وقَوْلُهُ: (وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنهَا بِنَاجِزٍ) (٢)، النَّاجِزُ: الحَاضِرُ، وفِي حَدِيثٍ آخَرَ: (إِلَّا نَاجِزًا بِنَاجِزٍ) (٣)، أي: حَاضِرًا بِحَاضِرٍ، يَعْنِي: فِي الصَّرْفِ، يَقُولُ: لَا يَجُوزُ إِلَّا كَذَلِكَ.
يقالُ: نَجَزَ يَنْجُزُ إِذَا حَضَرَ وحَصَلَ، وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ: إِذَا أَحْضَرَهُ.
والْمُنَاجَزَةُ في الحَرْبِ: الْمُبَارَزَةُ، قَالَ (٤): [مِنَ الكَامِل]
فَلَنَأْكُلَنَّ بِنَاجِرٍ مِنْ مَالَنَا … ولَنَشْرَبَنَّ بدين عَامٍ قَابِل
أي: بحَاضِرٍ مِن مَالنَا.
قال صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٥): (نَاجِزًا بِنَاجِرٍ) مِثْلَ قَوْلِهِ: (يَدًا بِيَدٍ).
(١) أخرجه البزار في مُسْنَده كما في مَجْمَع الزَّوائد (١٠/ ٥٦٠) - ولَم أَقِفْ عَلَيْه في البَحْرِ الزَّخَّار - مِن طَرِيق خَلَفِ بن مُوسَى عن أبيه، قال الهيثمي: "وقد وُثِّقَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيح".
قُلتُ: وأَخْرَجَه الضِّياءُ في الْمُخْتَارة (رقم: ٢٥٤٩) من هَذِهِ الطَّرِيق نَفْسِهَا: عَن خَلَف بن مُوسَى عن أَبِيهِ عن قَتَادَة عن أَنَسٍ به .. وقَالَ في آخِرِه: "رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ".
(٢) حديث (رقم: ٢١٧٧).
(٣) لم أَقِفْ عَلَيْه!!
(٤) البيت في الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٦/ ١٨١١)، وقال: أنشَدَنِي شَيخِي فَذَكَرهُ، ويقصدُ الأَزْهريَّ.
(٥) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٨٧).