أحَدُهَا: أَنْ يُحْضِرَ ثِيَابًا ويَقُولَ: اِرْمِ بِهَذِهِ الحصَاةِ، فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَقَدْ بِعْتُكَ إِيَّاهُ، فَهَذَا بَاطِلٌ لِلْخَبَزِ، وَلِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ.
والثَّاني: أنْ يَبيعَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَمَى بِحَصَاةٍ لَزِمَ البَيْعُ، وَهَذَا شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ.
والثَّالثُ: أنْ يَقُولَ: اِرمِ بِهَذِهِ الْحَصَاةِ، فَعَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ وَفَعَتْ فَقَدْ بِعْتُك إِيَّاهُ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لأَنَّ المَبيعَ مَجْهُولُ القَدْرِ.
ومن باب النَّهْي للْبَائِع أن يُحَفِّلَ الْإِبلَ وَالْبَقَرَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ وَالْمُصَرَّاةُ الَّتِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ وجُمِعَ، وَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا
* فيه حديث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا تُصَرُّوا الْإِيلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) (١).
قالَ أهلُ اللُّغة (٢): التَّصِرِيَةُ: الجَمْعُ، ومِنْهُ يُقَالُ: صَرّيْتُ الْمَاءَ فِي الحَوْضِ إذَا جَمَعْتُه، والْمُصَرَّاةُ: الشَّاةُ الَّتِي يُجْمَعُ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، سُمِّيتْ بِهَذَا الاِسْمِ لاجْتِمَاعِ اللَّبَنِ في ضَرْعِهَا.
وقد روي عن النَّبيِّ ﷺ: (مَنْ ابتاعَ مُحَفَّلَةً) (٣)، والْمُحَفَّلَةُ: الْمُصَرَّاةُ،
(١) حديث (رقم: ٢١٤٨).
(٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ١٨٤)، والصحاح للجوهري (٥/ ٣٥٧).
(٣) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٤٩) من حديث ابن مسعود ولفظه: (مَن اشْتَرى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا).