تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إضْرارٌ بِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ.

وَقَوْلُهُ: (وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِها لِتَكفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا) يُقَالُ: كَفَأْتُ الْإِنَاءَ، أَيْ: قَلَبْتُهُ، وَهَذَا مَثَلٌ لإِمَالَةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صَاحِبَتِهَا مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِهَا.

وَرُوِيَ: (لِتَكْتَفِئَ) وهُو تَفْتَعِلَ مِن كَفَأتْ.

قالَ الكِسَائِيُّ (١): كَفَأْتُ الْإِنَاءَ إِذَا كَبَبَتَهُ.

ومن بَابِ النَّجْشِ

* فيهِ حَديثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّجْشِ) (٢).

النَّجْشُ خَديعةٌ، ولَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدّينِ، وَصُورَةُ النَّجْشِ: أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ فِي ثَمَنِ الشَّيْء وَهُوَ لَا يُريدُ شِراءَهُ لِيَغُرَّ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَهَذَا لَا يَجوزُ لأَنَّ فِيهِ غَرَرًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ البَيعَ، لأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لَيْسَ لِمَعْنًى فِي الْمَعْقُودِ عَلَيهِ، فَصَارَ كَالنَّهْيِ عَنِ البَيْعِ فِي وَقْتِ النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَة (٣).

وهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُبْتَاعِ الخِيَارُ؟ يُنْظَرُ:

فإِنْ لَم يَكُنْ (٤) لِلْبَائِعِ فِيهِ صَنِيعٌ، بَلْ فَعَلَهُ النَّاجِشُ بِاخْتِيَارِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ

(١) تهذيب اللغة للأزهري (١٠/ ٢١٠)، والصحاح للجوهري (١/ ٦٨).

(٢) حديث (رقم: ٢١٤٢).

(٣) للحافِظ العَلائِيِّ رحمه الله رِسَالَةٌ مَاتِعَةٌ في هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الأُصُوليَّة الشَّائِكَة، مَطْبُوعَةٌ بعنوان: "تحقيقُ الْمُرادِ فِي أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الفَسَاد".

(٤) تَكَرَّر في هَذا الموطِنِ مِنَ الْمَخْطُوط عِبَارةُ: (للمبتاع الخيار ينظر).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ١١٩