وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١): القَبْضُ فِي الأشْيَاءِ كُلِّهَا يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ، سَواءٌ كانَ مِمَّا يُنْقَلُ أَوْ لَا يُنْقَلُ.
دَلِيلُ الشَّافِعِي رحمه الله: مَا رَوَى ابن عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: (ابْتَعْتُ زَيْتًا مِنْ رَجُلٍ مِنَ السُّوقِ، فَأعطَاني بهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَهَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ بِذِراعِي مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه، فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَحُوزَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَعِ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِم) (٢).
ولأَنَّ القَبْضَ فِي العَقارِ والنَّخْلِ وَالشَّجَرِ التَّخْلِيَةُ وَالتَّسْلِيمُ، اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْعَادَةِ فِيهِ، فَكَذَلِكَ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ وَجَبَ أنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِالنَّقْلِ والتَّحْوِيلِ اعْتِبَارًا بالعَادَةِ فِيهِ.
وَمِنْ بَابِ: إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ
* فيهِ حَديثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، لَمْ يَرُعْنَا إِلَّا وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا) (٣).
أَيْ: أَتَانَا بَغْتَةً، وأَصْلُ الرَّوْعِ: الْفَزَعُ، يُقَالُ: رَاعَهُ أَيْ: أَفْزَعَهُ.
(١) ينظر: الهداية للمرغيناني (٣/ ٢٤٧).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٩١)، وأبو داود (رقم: ٣٥٠١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٨)، والطبراني في الكبير (٥/ ١١٤)، والدارقطني في سننه (٣/ ١٣)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ٣٦٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٦)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣١٤)، من طرقٍ عن أَبي الزِّنادِ عن عُبَيد بن حُنَيْنٍ عن عبد الله بن عمر به نحوه، وإسنادُهُ صَحِيحٌ.
(٣) حديث (رقم: ٢١٣٨).