تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الْحِرْزُ): الْخَرْصُ، وإِنَّما جُعِلَ الخَرْصُ وَزْنًا لأَنَّ الخَرْصَ يُخْبِرُ عَنْ مِقْدَارِ مَا يُخْرَصُ، ولَا يُخْرَصُ حَتَّى يَصْلُحَ لِلْأَكْلِ.

وَفَائِدَةُ الخَرْصِ: أَنْ تُعْلَمَ كِمِيَّةُ حُقُوقِ الفُقَرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَبْسُطُ رَبُّ الْمَالِ يَدَهُ فِي الثَّمْرِ.

ومن باب: الرَّهْنُ وَالكَفِيلُ في السَّلَمِ

الأَصْلُ فِي الرَّهْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١).

وَهُوَ جَائِزٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ (٢)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي السَّفَرِ (٣)، وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ (٤).

دَلِيلُ الجَمَاعَةِ أَنَّ كُلَّ وَثِيقَةٍ جَازَتْ فِي السَّفَرِ جَارَتْ فِي الحَضَرِ كَالضَّمِينِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ حَقٌّ لَازمٌ، فَجَازَ أَخذُ الوَثِيقَةِ عَلَيْهِ.

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (٥): كُلُّ حَقٍّ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ،

(١) سورة البقرة، الآية: (٢٨٣)

(٢) هذا القول: قول عامة الفقهاء إلا قلَّة مِنهُم، وينظر: المدونة (٤/ ١٥١)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤١٠)، الإجماع لابن المنذر (ص: ١٣٨)، الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٤)، المغني لابن قدامة (٤/ ٣٦٧)، تكملة المجموع (١٣/ ١٧٧).

(٣) أخرج ابن جرير في تفسيره (٦/ ٩٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٥٦٩) من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح عن مُجَاهِدٍ قَوْلَه: (لَا يَكُونُ الرَّهْنُ إِلَّا فِي السَّفَر)، وإِسنادُهُ صَحِيحٌ.

ونسب هذا القول إلى مجاهد ابن المنذر في الإجماع (ص: ١٣٨)، وابن حزم في المحلى (٦/ ٣٦٢)، وابن قدامة في المغني (٤/ ٣٦٧).

(٤) ينظر: المحلى لابن حزم (٦/ ٣٦٢).

(٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٦)، بحر المذهب للروياني (٥/ ١٨٧ - ١٨٨).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ١٦٥