تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ﷺ أَنَّ تَرْكَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِلوُقُوعِ فِيمَا فِيهِ بَأْسٌ مِن التَّقْوَى.

* * *

* وأمَّا حَديثُ النَّوَّاسِ بن سَمْعَان (١) فَمَعْنَاهُ: أَنَّ مَا حَكَّ فِي صَدْرِ الْمَرْءِ لَا يَسْتَيقُنُ تَحْرِيمَهُ وَلَا إبَاحَتَهُ، وكَانَ عِنْدَ النَّاسِ حَرَامًا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، فَهُوَ إِثْمٌ لَا يَجُوزُ لِمَنْ شَكَّ فِيهِ فِعْلَهُ، لأَنَّ الْمُسْلِمَ إِنَّما يُكْرَهُ أَنْ يُطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْظُور، لَا عَلَى مَا هُوَ عِنْدَهُم حَلالٌ جَائِزٌ فِعْلُهُ، ولَم يَقُلْ: مَا حَكَّ في صَدْرِكَ فَهُو إثْمٌ، إِنَّما قالَ: (مَا حَكَّ فِي صَدركَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَهُو إثمٌ).

فَصْلٌ

رُويَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ رضي الله عنه بِألفَاظٍ مُختلِفَة، فَفِي رِوايةٍ: (فَاجْتَنِبُوا المشْتَبِهَاتِ) (٢).

وَفِي رِوايَةِ [سُفيَان] (٣) عَن أبي فَرْوَةَ عَن الشَّعبي: (وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَمْنَ تَركَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِن الإِثمِ كانَ لما اسْتَبَانَ لَهُ أَشدُّ تَركًا) (٤).

= والحاكم في المستدرك (٢/ ١٤)، والقُضاعي في مُسند الشهاب (٢/ ٧٤ - ٧٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٣٥) في شعب الإيمان (٥/ ٥٢)، جميعا من طرقٍ عن عبدِ الله بن يَزِيد عن ربيعة بن يزيد وعطيَّة بن قيس عن عطية السعدي رضي الله عنه به مرفوعا.

قال الترمذي: "حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفه إِلا مِنْ هَذا الوَجْه".

قلت: عبد الله بن يزيد هو الدِّمشقِي وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب.

(١) أخرجه مسلم (رقم: ٢٥٥٣) عن النَّواس بن سَمعان به رضي الله عنه به.

(٢) هي رواية مطرف عن الشَّعبي، أخرجها أبو عَوانة في مستخْرجه (٣/ ٣٩٨).

(٣) في المخطوط: أبي يحيى التَّيمي، وهو تصحِيفٌ، والمثبت من مَصَادر التَّخريج.

(٤) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٥١).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٧٣