* وَفِي البَابِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه (١) وَعَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ (٢).
وَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه (٣)، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ [قَالَ] (٤): (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ - هُوَ البُخَارِيُّ -: (هَذَا عِنْدَ المَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ غُفِرَ لَهُ)، فَدَلَّ قَوْلُهُ هَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِنْ بَعُدَ قَوْلُهُ لَهَا عَنْ وَقْتِ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ عَلَى اعْتِقَادِهَا أَنَّهُ مِمَّنْ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَدَاخِلٌ فِي مَعْنَى مَا وَضَعَ البُخَارِيُّ البَابَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَقُلْ بَعْدَهَا خِلَافَهَا حَتَّى مَاتَ.
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَمَاتَ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَلَكِنْ بَعْدَ الفَصْلِ بَيْنَ العِبَادِ وَرَدِّ المَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا (٥).
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، وَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه رَدٌّ عَلَى الرَّافِضَةِ (٦)
(١) حديث رقم: (١٢٣٧).
(٢) حديث (رقم: ١٢٣٨).
(٣) في كتاب اللباس، باب: الثِّياب البيض، (رقم: ٥٨٢٧).
(٤) ساقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاستدراكُ من شَرح ابن بَطَّال (٣/ ٢٣٥).
(٥) نقله ابن بطال عن المهَلَّب بن أبي صُفْرة كما في شرحه (٣/ ٢٣٦).
(٦) الرافضة: سُمُّوا بِهذا الاسْمِ لِرَفْضِهم أبَا بَكْرٍ وعُمَر رضي الله عنهما، وقيل: لِرَفْضِهِم زَيْدَ بنَ عَلِيٍّ عِنْدَمَا أَنْكَرَ عليهم الطَّعْنَ في أَبَا بَكْرٍ وعُمَر رضي الله عنهما، ومِن مَقَالَتِهم: القولُ بإمَامَة عليٍّ بالنَّصِّ، وتَقْدِيمه عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَة، والقَوْلُ بِارْتِدَادِ الصَّحَابَة بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ إِلا نَفَرا يَسِيرًا، وقد انْقَسَمُوا إِلَى أَكْثَرَ من عِشْرِينَ فِرْقَة. ينظر: الفَرْق بَيْنَ الفِرق للبغدادي (ص: ٢١).