نَفْسِ الْمَوْتِ.
وَقَوْلُهُ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)، سَمَّى الْمَقَابِرَ دَارًا، فَدَلَّ أَنَّ اسْمَ الدَّارِ يَقَعُ عَلَى العَامِرِ المَسْكُونِ وَعَلَى الخَرَابِ غَيْرِ الْمَسْكُونِ.
قَالَ الشَّاعِرُ (١): [مِنَ البَسِيطِ]
يَا دَارَ مَيَّةَ بِالعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ … أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأَبَدِ
وَفِيهِ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى الْمَوْتَى كَالسَّلَامِ عَلَى الْأَحْيَاءِ فِي تَقْدِيمِ الدُّعَاءِ عَلَى الاسْمِ، وَلَا يُقَدَّمُ الاسْمُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ دُعَاءِ بِخَيْرٍ، كَقَوْلِهِ ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٢)، وَقَالَ: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ (٣)، وَقَالَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٤) فَقَدَّمَ الاسْمَ عَلَى الدُّعَاءِ.
فَصْلٌ
* وَلَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ زِيَارَةُ القُبُورِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ) (٥).
(١) البيتُ للنَّابِغة الذبياني كما في ديوانه (١/ ١٤) من قصيدة له مدح بها النعمان بن المنذر، والبيتُ المذكورُ هُو مَطْلَعُها.
(٢) سورة هود، الآية (٧٣).
(٣) سورة الصافات، الآية (١٣٠).
(٤) سورة ص، الآية (٧٨).
(٥) أخرجه الطيالسي في المسند (٣١١)، أحمد في المسند (٢/ ٣٣٧ و٣٥٦) والترمذي (رقم: ١٠٥٦)، وابن ماجه (رقم: ١٥٧٦)، وابن حبان كما في الإحسان (٧/ ٤٥٢)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٧٨) من طرق عن عمر بن أبي سَلَمَة عن أبيه عن أبي هُرَيرة رضي الله عنه به. =