وَمِنْ بَابِ: اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَازَةَ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (١): رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ [عُمَرَ (٢)] (٣)، وَ[عَائِشَةَ] (٤)، وَأَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه أَنَّهُمْ كَرِهُوا لِلنِّسَاءِ اتِّبَاعَ الجَنَائِزِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ (٥): هُوَ بِدْعَةٌ.
وَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنْ أَجَازَهُ بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّة (٦)، وَالحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى دَرَجَاتٍ فَمِنْهُ نَهْيُّ تَحْرِيمٍ، وَنَهْيُّ تَنْزِيهِ، وَنَهْيُّ كَرَاهَةٍ.
وَإِنَّمَا قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّة رضي الله عنها: (وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) لِأَنَّهَا فَهِمَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَرْكَ مَا كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَقُولُهُ مِنَ الهُجْرِ، وَزُورِ الكَلَامِ، وَنِسْبَةِ الأَفْعَالِ إِلَى الدَّهْرِ، فَهِيَ إِذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ وَأَبْدَلَتْ مِنْهُ الدُّعَاءَ وَالتَّرَحُّمَ عَلَيْهِ كَانَ خَفِيفًا.
وَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ الأَمْرِ إِلَى تَلَقِّي الصَّحَابَةِ إِيَّاهُ، فَيُنْظُرُ كَيْفَ رَأَوْهُ.
(١) ينظر: الأوسط له (٥/ ٣٨٧).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٤) عن مجاهد عنه به.
(٣) في المخطوط: (عَمْرو)، والمثبت من الأوسط لابن المنذر (٥/ ٣٨٧).
(٤) سَاقطةٌ من المخطوط، والاستدراك من الأوسَط لابن المنذر (٥/ ٣٨٧)، وأثرهَا: أخرجهُ عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٥٥) عن عَمْرَة عنها به.
(٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٥٦) عن الثَّوْرِي عن أبي حِبَّان عن الشَّعْبِي قوله: (خُرُوجُ النِّسَاء على الجَنَائِزِ بِدْعَةٌ).
(٦) حديث (رقم: ١٢٧٨).