قال المسور: فقام النبى صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد. ثم قال: " أما بعد، فإنى أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثنى فصدقنى، وإن فاطمة بنت محمد مضغة منى، وإنما أكره أن يفتنوها. وإنها، والله، لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا ".
قال: فترك على الخطبة.
(...) وحدثنيه أبو معن الرقاشى، حدثنا وهب - يعنى ابن جرير - عن أبيه، قال: سمعت النعمان - يعنى ابن راشد - يحدث عن الزهرى، بهذا الإسناد، نحوه.
97 - (2450) حدثنا منصور بن أبى مزاحم، حدثنا إبراهيم - يعنى ابن سعد - عن أبيه، عن عروة، عن عائشة. ح وحدثنى زهير بن حرب - واللفظ له - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبى عن أبيه؛ أن عروة بن الزبير حدثه؛ أن عائشة حدثته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة ابنته فسارها فبكت، ثم سارها فضحكت. فقالت عائشة: فقلت لفاطمة: ما هذا الذى سارك به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت، ثم سارك فضحكت؟
الثالث: مراعاة [ذلك فى حياة أبيه دون موته.
قال: وفيه من الفقه مراعاة] (¬1) الكفاءة فى المناكح؛ إذ لم ير - عليه السلام - جواز اجتماع هاتين لتباين مراتبهما؛ لكون هذه بنت نبى الله، وهذه بنت عدو الله. وإن كانتا حرتين مسلمتين فقس عليهما من تباين منازلهما كالحرة مع الأمة، وفى هذا المأخذ عندى ضعف شديد.
وقوله: " إنما فاطمة بضعة منى " [بفتح] (¬2) الباء، وفى الرواية الأخرى: " مضغة " بضم الميم، وهما بمعنى. المضغة: قطعة من اللحم.
وقوله: " يريبنى ما رابها ": قال الحربى: الريب: ما رابك من شىء خفت عقباه. وقال الفراء: راب وأراب بمعنى. وقال أبو زيد: رابنى الأمر: تيقنت منه الريبة، وأرابنى: شككنى وأوهمنى، ولم أستيقنه. وحكى عن أبى زيد وغيره مثل قول الفراء.