AUTO (40) باب من فضائل أبى سفيان بن حرب رضى الله عنه
168 - (2501) حدثنى عباس بن عبد العظيم العنبرى وأحمد بن جعفر المعقرى، قالا: حدثنا النضر - وهو ابن محمد اليمامى - حدثنا عكرمة، حدثنا أبو زميل، حدثنى ابن عباس، قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبى سفيان ولا يقاعدونه. فقال للنبى صلى الله عليه وسلم: يا نبى الله، ثلاث أعطنيهن. قال: " نعم ". قال: عندى أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبى سفيان، أزوجكها. قال: " نعم ". قال: ومعاوية، تجعله كاتبا بين يديك. قال: " نعم ". قال: وتؤمرنى حتى أقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين. قال: " نعم ".
قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك؛ لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال: " نعم ".
[وقول أبى سفيان حين سأل النبى - عليه السلام - بعد إسلامه - أن يزوجه ابنته أم حبيبة، كذا ذكره مسلم من رواية أبى زميل عن ابن عباس. والمعروف أن تزويج النبى صلى الله عليه وسلم لها كان قبل الفتح. واختلف أين كان؟ فقيل] (¬1): بالمدينة وهو الأكثر.
واختلف فيمن عقد عليها هناك؟ فقيل: عثمان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص بتقديمها، وقيل: بل عقد عليها عنها وعن النبى - عليه الصلاة والسلام - النجاشى لأنه كان أمير الموضع وسلطانه. والذى وقع فى مسلم من هذا غريب جدا عند أهل الخبر. وخبرهما مع أبى سفيان عند ورود المدينة فى حال شركه وهى بعد زوج النبى - عليه الصلاة والسلام -[معروف] (¬2)، والله أعلم.
وقوله: " عندى أحسن العرب وأجمله ": هذا مثل قوله فى صفته - عليه الصلاة والسلام -: " كان أحسن الناس وجها، وأحسنه خلقا " (¬3). قال أبو حاتم: هذا كلام العرب، أى وأحسنهم ولا يتكلمون به، يريد: إذا عطفوه. والنحاة يذهبون أن معناه: أحسن من ثمة، وقد تقدم من هذا ومثله، قوله فى الحديث بعد هذا: " أحناه على ولد وأرعاه لزوج " (¬4).