تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# نفسى. إن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس فى ذلك، على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: " إن فاطمة منى، وإنى أتخوف أن تفتن فى دينها ".

قال: ثم ذكر صهرا له من بنى عبد شمس، فأثنى عليه فى مصاهرته إياه فأحسن. قال: " حدثنى فصدقنى، ووعدنى فأوفى لى، وإنى لست أحرم حلالا ولا أحل حراما، ولكن والله، لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا ".

96 - (...) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهرى، أخبرنى على بن حسين؛ أن المسور بن مخرمة أخبره؛ أن على ابن أبى طالب خطب بنت أبى جهل، وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن قومك يتحدثون أن لا تغضب لبناتك، وهذا على، ناكحا ابنة أبى جهل.

فعله، وأنه فى ذلك بخلاف غيره؛ لأنه من فعل ما يجوز له فتأذى به غيره فلا حرج عليه، وحق النبى - عليه الصلاة والسلام - بخلاف هذا، لا يحل فعل شىء يتأذى به، ولو كان مباحا فعله فى حق المؤذى.

وفيه غيرة الرجل وجواز غضبه لقريبه وحرمته، وذبه عما يؤذيها بما يقدر عليه. وقد أعلم - عليه الصلاة والسلام - بإباحة هذا لعلى، لكنه مغ جمعهما لعلتين: إحداهما: أن ذلك يؤدى إلى أذى فاطمة فيتأذى النبى - عليه الصلاة والسلام - بأذاها، كما قال. والأخرى: كراهة فتنتها فى دينها؛ لفرط ما تحملها الغيرة عليه، وعداوة بنت عدو أبيها ومشاركتها لها.

وفيه فى أن الشىء وإن لم يكن محرما فى نفسه ولكن يخشى أن يكون ذريعة إلى ما لا يجوز فينبغى اجتنابه وترك الوقوع فيه ومنعه. وفيه أن ولد العدو عدو، وأن أولاد المتعاديين لهم حكم آبائهم، وابنة أبى جهل وإن كانت مسلمة فقد خاف منها النبى - عليه الصلاة والسلام - على ابنته.

وقد اختلف المذهب عندنا فى ذلك على ثلاثة أقوال:

أحدها: إطلاق حكم العداوة لولد العدو لعداوة أبيه فى حياة أبيه وموته.

الآخر: أن ذلك غير مراع فى الولد، إلا أن تظهر فى نفسه عداوة.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٤٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٧ · ص ٤٧٣