تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت: سارنى فأخبرنى بموته، فبكيت، ثم سارنى فأخبرنى أنى أول من يتبعه من أهله، فضحكت.

98 - (...) حدثنا أبو كامل الجحدرى فضيل بن حسين، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: كن أزواج النبى صلى الله عليه وسلم عنده، لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشى، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فلما رآها رحب بها. فقال: " مرحبا بابنتى "، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت. فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت أفشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره. قالت: فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك، بما لى عليك من الحق، لما حدثتنى ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: أما الآن، فنعم. أما حين سارنى فى المرة الأولى، فأخبرنى أن جبريل كان يعارضه القرآن فى كل سنة مرة أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين، وإنى لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقى الله واصبرى، فإنه نعم السلف أنا لك ". قالت: فبكيت بكائى الذى رأيت، فلما رأى جزعى سارنى الثانية فقال: " يا فاطمة، أما ترضى أن تكونى سيدة نساء المؤمنين - أو سيدة نساء هذه الأمة "؟ قالت: فضحكت ضحكى الذى رأيت.

وقول فاطمة: " إنه - عليه السلام - أخبرها أنها أول من تتبعه من أهله ": من علامات نبوته - عليه الصلاة والسلام - وإخباره بالغيوب، فكانت كما أخبر: " ونعم السلف أنا لك ". السلف: المتقدم فى الشىء، أى تقدمنى قبلك بالموت، لا مشفع لك وتردين على. ومنه سلف الرجل متقدمو بابه. وضحكها لذلك سرورا بلحاقها به، ودليل على إيثارهم الآخرة على الأولى.

وقوله: " أما ترضين أن تكونى سيدة نساء هذه الأمة ": حجة لمن رأى فضلها على عائشة - رضى الله عنها.

وقوله: " كان جبريل يعارضه القرآن فى كل سنة مرة - أو مرتين - وأنه عارضنى الآن مرتين ": ذكر " أو مرتين، هذا وهم ليس فى الحديث، والصواب إسقاطه كما جاء

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٤٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٧ · ص ٤٧٥