AUTO (15) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا
79 - (1586) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث. ح وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان؛ أنه قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله - وهو عند عمر بن الخطاب -: أرنا ذهبك. ثم ائتنا، إذا جاء خادمنا، نعطك ورقك. فقال عمر بن الخطاب: كلا، والله، لتعطينه ورقه، أو لتردن إليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء ".
(...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب وإسحاق، عن ابن عيينة، عن الزهرى، بهذا الإسناد.
80 - (1587) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبى قلابة، قال: كنت بالشام فى حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث.
وقول أوس بن الحدثان: " أقبلت أقول: من يصطرف ": حجة لجواز النداء فى الصرف، وطلبه وطلب الزيادة فيه، وما يستقر عليه لمن احتاج إلى ذلك ما لم تجزه متجرا وصناعة. فقد كره ذلك جماعة من السلف والعلماء لضيق أمره، وكثرة حرجه، وقلة التوقى، والتخلص منه من الربا إلا مع سعة العلم وثخانة الدين. وقول طلحة: أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك.
قوله: " لتعطينه ورقه، أو لتردن إليه ذهبه " ثم ذكر الحديث، فيه الحجة على وجوب المناجزة فى المجلس، وهو عند مالك وأصحابه مجلس عقد الصرف لا يتأخر عنه وإن لم يقوما من مجلسهما، وأنها إن تأخرت قبل أن يقوما من مجلسهما أو أحدهما فى المجلس أو قاما إلى موضع آخر بطل الصرف وفسد. وروى عن مالك التخفيف للقيام إلى الصراف ليزنها فيما قرب دكانه، ولا مما لم يفترقا لقرب ذلك من مجلسهما. وقد روى عن مالك جواز الخيار فى الصرف، ومشهور مذهبه منعه، وذهب أبو حنيفة والشافعى وأصحابهما أن مراعاة المناجزة فى ذلك ما لم يفترقا بأبدانهما وإن قاما من مجلسهما.