AUTO (8) باب تحريم بيع فضل الماء الذى يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعى الكلأ وتحريم منع بذله، وتحريم بيع ضراب الفحل
34 - (1565) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، أخبرنا وكيع. ح وحدثنى محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، جميعا عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء.
35 - (...) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرنى أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب
وقوله: " نهى عن بيع فضل الماء "، وفى الحديث الآخر: " نهى عن ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتحرث "، وفى الحديث الآخر: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ "، وفى الآخر: " لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ ": فأما نهيه عن ضراب الجمل وعن بيع الماء، فقد يحتمل أن بيع الماء هاهنا عائد إلى ماء الجمل، وتفسير لمعنى ضرابه وبيان لعلة النهى؛ إذ إنما هو ماء قد يكون من جمل أو لا. وقد ينزل أو لا ينزل، على ما فسره بعد، كما قال فى الحديث الآخر: " نهى عن عسب الفحل " (¬1) وهو ماؤه. وإن كان قوله بعده: " والأرض لتحرث " يشعر أنه راجع إلى اكتراء الأرض وما بها على ما تقدم، والله أعلم.
واختلف العلماء فى استئجار الفحل للضراب، فذهب الشافعى وأبو حنيفة وأبو ثور - إلى منعه جملة لجهالته، ورأوه من باب الغرر، وتمسكا بظاهر الحديث. وذهب مالك فى جماعة من الصحابة والتابعين إلى جوازه إذا كان لأمر معلوم أو ضربات معدودة لا بشرط عقول الأنثى، ورخص فيه عطاء للمكترى إذا احتاج إليه ولم يكن عنده فحل، وأن يعطى الأجر عليه، وكره أخذ الأجر لصاحبه، وحملوا النهى فيه على الحث على مكارم الأخلاق، كما حمل على ما اقترن به فن اكتراء الأرض، وقد تقدم.
قال الإمام: أما النهى عن ضراب الجمل فهو بيع نزوه على الناقة فأجازه مالك، وقال: لا بأس بإجارة الفحل. ومنعه أبو حنيفة والشافعى لهذا الحديث، وقال بعض أصحابنا: