AUTO (18) باب بيع الطعام مثلا بمثل
93 - (1592) حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو. ح وحدثنى أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث؛ أن أبا النضر حدثه؛ أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد الله؛ أنه أرسل غلامه بصاع قمح. فقال: بعه ثم اشتر به شعيرا. فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرا أخبره بذلك. فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإنى كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الطعام بالطعام مثلا بمثل ". قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إنى أخاف أن يضارع.
94 - (1593) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان - يعنى ابن بلال - عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن؛ أنه سمع سعيد بن المسيب
وقوله فى حديث معمر بن عبد الله: أنه أرسل غلاما له بصاع قمح ليبيعه ويشترى بثمنه شعيرا، وأنه أخذ به صاعا وزيادة، وأن معمرا قال لداود: ولا تأخذن إلا مثلا بمثل. واحتج بقوله - عليه السلام -: " والطعام بالطعام مثلا بمثل، قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير، فقيل له: إنه ليس بمثله، قال: أخشى أن يضارع: فيه حجة للمالكية فى جعلها صنفا واحدا.
قال الإمام: مذهب مالك: أن الشعير مع القمح صنف واحد، لا يجوز التفاضل به لتقارب المنفعة فيه، وسنبين فى كلامنا على السلم وجه مراعاته المنفعة دون مجرد الذوات، ونوضح ذلك: فإن القمح قد يستدل به فى نفسه فيبين أعلاه وأدناه من التقارب قريب مما بين القمح والشعير، ثم حصل الاتفاق على أن أعلى القمح وأدناه لا يجوز التفاضل بينهما لتقارب الغرض فيهما، وكذلك القمح والشعير. ومذهب الشافعى جواز التفاضل بين القمح والشعير، ومال إليه بعض شيوخنا المحققين، واعتمد على أنه يخالف القمح فى الصورة والتثنية كما يخالف القمح التمر، فوجب أن يكون صنفين، وقد قال صلى الله عليه وسلم عقيب الحديث: " فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم "، وقد ذكر الترمذى: " بيعوا البر بالشعير كيف شئتم، يدا بيد " (¬1)، وبهذا احتج الشافعى.