AUTO (17) باب بيع القلادة فيها خرز وذهب
89 - (1591) حدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى أبو هانئ الخولانى؛ أنه سمع على بن رباح اللخمى يقول: سمعت فضالة بن عبيد الأنصارى يقول: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهى من المغانم تباع، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذى فى القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الذهب بالذهب وزنا بوزن ".
وقوله: أتى رسول الله وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب من المغانم تباع، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذى فى القلادة فنزع وحده، ثم قال: " الذهب بالذهب وزنا بوزن "، وفى الرواية الأخرى عن فضالة؛ أنه اشتراها، وفيها اثنا عشر دينارا، وفيها ذهب وخرز، ففصلها فوجد فيها أكثر من اثنى عشر دينارا، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم، فقال: " لا تباع حتى تفصل ": كذا عند كافة شيوخنا: " فيها اثنى عشر دينارا "، وسقطت هذه الجملة من أصل ابن عيسى، وأراها ساقطة عن ابن الحذاء، وسقوطها الصواب. وقال بعضهم: لعله فيها: اثنا عشر، ووجدتها مصلحة عند بعض أصحاب الشيخ أبى على الغسانى باثنى عشر دينارا، وهذا له وجه حسن، وبه يصح إثبات اللفظ إن شاء الله.
هذا حكم ما كان من الحلى منظوما أن يفصل ويباع على الانفراد؛ ذهبه وعرضه، ولا يجمعان فى عقد واحد على مذهب مالك، إلا أن يكون مع الذهب تبعا أو مع العرض من الذهب تبعا، فيباع بخلاف ذلك من العين. ولا يجوز أن يباع بما فيه من العين، فإن كان مصبوغا بالعرض مربوطا به لا يفصل فيه إلا بفساد أو نفقة ومؤنة. فإن كان مما لا يجوز اتخاذه كان حكمه حكم ما تقدم. وإن كان مما يجوز اتخاذه كحلى النساء والمصحف والسيف والخاتم وجميع آلة الحرب - على خلاف عندنا فيما عدا السيف - جاز بيعه، بخلاف ما فيه من العين ناجزا كيف كان من فيه، ما يبين العين أو كثرته، ويجرى فى بيعه مجرى الصرف فيما يحل ويحرم.
وأما بيعه بجنس ما فيه من العين فيجوز إذا كان ما فيه من العين تبعا الثلث، فأدى نقدا عند مالك، وجمهور أصحابه وكافة العلماء. وروى عن عمر وابن عمر منع ذلك،