تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (12) باب تحريم بيع الخمر

67 - (1578) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال: " يا أيها الناس، إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شىء فليبعه ولينتفع به ". قال: فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبى صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شىء فلا يشرب ولا يبع ". قال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها فى طريق

وقوله (¬1) - عليه السلام -: " إن الله يعرض بذكر الخمر، ولعله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شىء فليبعها (¬2) وينتفع به ": دليل على أن الأشياء على الإباحة فى جميع المنتفعات إلا ما حرمه الشرع، وأنها على ما كانت عليه قبل زمن الشرب. وقوله: النصيحة اللازمة للعامة فى أمر دينها ودنياها؛ لأنه لما أحس - عليه السلام - أنه سيحدث فيها أمر بنصحهم فى تعجيل الانتفاع بها، ما دام لهم ذلك حلالا.

وقوله: " إن الله حرم هذه الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شىء فلا يشرب ولا يبع " ويروى: " ولا ينتفع ". وفى الحديث الآخر: " إن الذى حرم شربها حرم بيعها ": فيه حجة أن ما حرم مقصود المنفعة منه وعظمها فما بقى منه من المنافع تابع للتحريم، والمقصود من الخمر الشرب، فلما حرم حرم الانتفاع بها جملة وما لا منفعة فيه لا يجوز بيعه، وقد جاء فى حديث ابن عباس: أن الله إذا حرم على قوم أكل شىء حرم عليهم ثمنه. وهذا يحمل على ما بيناه مما المقصود منه جل منفعية الأكل، بخلاف ما المقصود منه غير ذلك، كالحيوان والطير عند من يعتقد تحريمها والحمر الأهليه وشبهها؛ إذ المقصود من جميعها منفعة غير الأكل، فلم يجز بيعه بإجماع.

وقوله: " فمن أدركته هذه الآية ": أى من أدركته حيا، ولزمه الخطاب، يريد قوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية (¬3)، وسيأتى الكلام على هذه الآية، ومقتضى حكمها، وما يتعلق بها من أحاديث الخمر والمسكر فى الأشربة إن شاء الله.

وقوله: " فاستقبل الناس بما كان عنده منها فى طريق المدينة فسفكوها ": أى صبوها.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٢٤٩