AUTO (18) باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة
110 - (1123) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن أبى النضر، عن عمير مولى عبد الله بن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث؛ أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة، فى صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن، وهو واقف على بعيره بعرفة، فشربه.
وقوله فى حديث مالك: عن أبى النضر، عن عمير مولى عبد الله بن عباس، كذا للطبرى والهوزنى، وعند الجلودى، وغيره: مولى عبد الله (¬1)، وإنما وقع فى الموطأ: مولى ابن عباس، [وقد ذكره البخارى وقال: مولى أم الفضل (¬2)، ويقال: مولى ابن عباس] (¬3). وقد ذكر مسلم هذين الوجهين فى كتابه، وذكر البخارى عن ابن إسحاق مولى عبيد الله بن عباس، وقال الباجى: يقال: مولى عبد الله بن عباس، وذكر شرب النبى صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة [ليراه الناس، ويعلموا أنه مفطر كما فعل فى غزوة الفتح؛ لأن العيان أبلغ من الخبر] (¬4)، وفيه جواز مثل هذا لأولى الهيئات للضرورة، وقد ترجم البخارى على هذا الحديث: من أفطر ليراه الناس (¬5)، وفطر يوم عرفة مستحب للحاج عند جماعة من العلماء، وهو قول مالك والشافعى [والكوفيين] (¬6) وجماعة من السلف؛ ليتقووا بذلك على ما هم بسبيله من الوقوف، والدعاء والسعى فى عمل الحاج. وروى عن جماعة من السلف اختيار صومه والترغيب فيه، وجاءت فيه آثار قد ذكرها مسلم وغيره، ويجمع بينهما أن الأفضل لسائر الناس غير الحاج صومها للآثار الواردة فى ذلك، والأفضل للحاج فطرها لاختيار النبى صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه، وسنته ذلك لمن بعده (¬7).
والحلاب: إناء يسع حلبة ناقة، قاله الخطابى، وقال أيضا: الحلاب: اللبن المحلوب (¬8)،