AUTO (29) باب حفظ اللسان للصائم
160 - (1151) حدثنى زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة - رضى الله عنه - رواية قال: " إذا أصبح أحدكم يوما صائما، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليقل: إنى صائم، إنى صائم ".
وقوله: فى الحديث الآخر: " فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إنى صائم "، وقوله: " فلا يرفث ولا يجهل ": الرفث: السخف والفحش من الكلام والجهل مثله، يقال منه: رفث يرفث بالضم، ورفث بالكسر، يرفث بالفتح رفثا، ساكنة فى المصدر، ورفثا محركة فى الاسم، ويقال: أرفث أيضا.
وقوله فى الحديث الآخر: " لا يصخب " (¬1) بمعناه، هو اختلاط الأصوات وكثرة الكلام ورفع الصوت، يقال بالسين والصاد، وعند الطبرى: " ولا يسخر " وهو من السخرية بالناس، والأول هو المعروف، وقد يكون بالقول والفعل ومعنى " قاتله ": أى دافعه ونازعه، وتكون بمعنى شاتمه ولاعنه. وقد جاء القتل بمعنى اللعن. وقد اختلف فى معنى قوله فى هذا الحديث: " فليقل: إنى صائم "، أهو على وجهه كما تقدم وليسمع ذلك مشاتمه ليعلم اعتصامه بالصوم فلا يؤذيه.
قال الإمام: ويحتمل أن يكون المراد به أن يخاطب بذلك نفسه على جهة الزجر لها عن السباب والمشاتمة.
قال القاضى: قد جاء آخر الحديث فى مصنف النسائى مفسرا قال: ينهى بذلك عن مراجعة الصائم (¬2) وقد جاء هنا لفظ المشاتمة والمقاتلة، وهى لا تكون إلا من اثنين؟ فقيل: معناه هنا: إن امرؤ أراد هذا منه فليمتنع، وأيضا فإن المفاعله قد تجىء لفعل الواحد؛ كقوله: سافر، وعالج الأمر، وعافاه الله، وأيضا فقد يكون على وجهه، [أى] (¬3) إن بدا ذلك منهما فليرجع إلى نفسه ويذكرها بصومه فتكف.