تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (30) باب فضل الصيام

161 - (...) وحدثنى حرملة بن يحيى التجيبى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس عن ابن شهاب، أخبرنى سعيد بن المسيب؛ أنه سمع أبا هريرة - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله - عز وجل -: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، هو لى وأنا أجزى به، فوالذى نفس محمد بيده، لخلفة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ".

162 - (...) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا المغيرة - وهو الحزامى عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصيام جنة ".

وقوله: " الصيام جنة ": أى ستر ومانع من الرفث والآثام، أو مانع من النار وساتر منها، أو مانع من. جميع ذلك، ومنه: المجن للترس الذى يستتر به، ومنه سميت الملائكة والشياطين جنا لاستتارهم عن أعين الناس [ورؤيتهم. وفى] (¬1) بعض الروايات: " فلا يصخب " وهو من معنى يجهل، والصخب بالسين والصاد: الصياح، ورواه الطبرى: " فلا يسخر " بالراء ومعناه صحيح؛ لأن السخرية بالقول والفعل كله من الجهل وبمعناه (¬2)، وقد ذهب الأوزاعى إلى أن السب والغيبة يفطران الصائم، وخص النهى عن الرفث والجهل هنا، وهو فى كل حال منهى عنه؛ لتأكيد حق الصوم ولتضعيف الإثم بفعل ذلك به (¬3) لإهانته حق الشهر، ومراعاة الصوم، أو لئلا يفسد صومه على مذهب من يراه.

وقوله: " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهو لى، وأنا أجزى به "، قال الإمام: تخصيصه الصوم هاهنا بقوله: " لى " وإن كانت أعمال البر المخلصة كلها له تعالى؛ لأجل أن الصوم لا يمكن فيه الرياء، كما يمكن فى غيره من الأعمال؛ لأنه كف وإمساك، وحال الممسك شبعا أو فاقة كحال الممسك تقربا، وإنما القصد وما يبطنه القلب هو المؤثر فى ذلك، والصلوات والحج والزكاة أعمال بدنية ظاهرة يمكن فيها الرياء والسمعة، فلذلك خص الصوم بما ذكره دونها.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ١١٠