AUTO (35) باب النهى عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم
181 - (1159) حدثنى أبو الطاهر، قال: سمعت عبد الله بن وهب يحدث عن يونس، عن ابن شهاب. ح وحدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، أخبرنى سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار، ما عشت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آنت الذى تقول ذلك؟ " فقلت له: قد قلته يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر ". قال: قلت: فإنى أطيق أفضل من ذلك. قال: " صم يوما وأفطر يومين ". قال: قلت: فإنى أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله. قال: " صم يوما وأفطر يوما، وذلك صيام داود - عليه السلام - وهو أعدل الصيام ". قال: قلت: فإنى أطيق أفضل من ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أفضل من ذلك ".
قال عبد الله بن عمرو - رضى الله عنهما -: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحب إلى من أهلى ومالى.
182 - (...) وحدثنا عبد الله بن محمد الرومى، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة - وهو ابن عمار - حدثنا يحيى، قال: انطلقت أنا وعبد الله بن يزيد حتى نأتى أبا سلمة، فأرسلنا إليه رسولا، فخرج علينا، وإذا عند باب داره مسجد. قال: فكنا فى المسجد حتى خرج إلينا. فقال: إن تشاؤوا أن تدخلوا، وإن تشاؤوا أن تقعدوا هاهنا. قال: فقلنا: لا، بل نقعد ههنا. فحدثنا، قال: حدثنى عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى الله عنهما - قال: كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كل ليلة. قال: فإما ذكرت
وسؤاله - عليه السلام - لعبد الله بن عمرو بن العاص عن صوم الدهر، وقراءته للقرآن كل ليلة، وإنكاره عليه ذلك - ما كان عليه من الرفق بأمته، وتحبيب الإيمان