تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.36-40

﴿ فسخرنا له ﴾ ريح الهوى ﴿ تجري بأمره رخاء ﴾ لينة طيعة منقادة لا تتزعزع بالاستيلاء والاستعصاء ﴿ حيث ﴾ قصد وأراد ﴿ والشياطين ﴾ الجنية الباطنة من القوى النفسانية ﴿ كل بناء ﴾ مقدر بالهندسة عامل لأبنية الحكم العملية وقواعد القوانين العدلية ﴿ وغواص ﴾ في بحور العوالم القدسية والهيولانية، مخرج لدرر المعاني الكلية والجزئية والحكم العملية والنظرية ﴿ وآخرين ﴾ من القوى النفسانية والطبيعية ﴿ مقرنين في ﴾ أصفاد القيود الشرعية وأغلال الرياضات العقلية والإنسية الظاهرة من العمال المسخرين في الأعمال، والفساق والعصاة المقرنين في الأغلال.

﴿ هذا عطاؤنا ﴾ المحض ﴿ فامنن أو أمسك ﴾ أي: أطلق إرادتك واختيارك في الحل والعقد والإعطاء والمنع عند الكمال التام والعطاء الصرف، أي: الوجود الموهوب حال البقاء بعد الفناء كما شئت ﴿ بغير حساب ﴾ عليك، فإنك قائم بنا مختار باختيارنا متحقق بذاتنا وصفاتنا، وذلك معنى قوله: ﴿ وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ﴾.

38.41-43

﴿ واذكر عبدنا أيوب ﴾ في ابتلائنا إياه عند ظهور نفسه في التلوين بإعجابه بكثرة ماله أو مداهنته لكافر النفس في ظهورها وترك تغذيته إياها بالرياضة والمجاهدة لكون ماشية قواه الطبيعية في ناحيته أو عدم إغاثته لمظلوم العقل النظري والقوى القدسية عند استقامته على اختلاف الروايات في التفاسير الظاهرة في سبب ابتلائه، ويمكن الجمع بينها وابتلاؤه بالمرض والزمانة، ووقوع ديدان القوى الطبيعية فيه، واستئكاله وسقوطه على فراش البدن حتى لم يبق منه إلا القلب واللسان، أي: الفطرة والاستعداد الأصليان دون ما اكتسب من الكمالات ﴿ إذ نادى ربه ﴾ بلسان الاضطرار والافتقار في مكمن الاستعداد ﴿ أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ﴾ أي: استولى علي الوهم بالوسوسة فلقيت بسببه هذا المرض والعذاب من الأخلاق الرديئة والاحتجاب.

﴿ اركض برجلك ﴾ أي: اضرب بقوتك التي تلي أرض البدن من العقل العملي المسمى صدر أرض بدنك تنبع عينان من الحكمة العملية والنظرية ﴿ هذا مغتسل ﴾ أي: العملية المزكية للنفوس، المطهرة من ألواث الطبائع، المبرئة من أمراض الرذائل ﴿ بارد ﴾ ذو روح وسلامة ﴿ وشراب ﴾ من النظرية، أي: العلم المفيد لليقين الدافع لمرض الجهل، والزمانة عن السير، فتغتسل وتشرب منه تبرأ بإذن الله ظاهرك وباطنك وتصح وتقوى.

﴿ ووهبنا له أهله ﴾ قيل: كان له سبعة أبناء وسبع بنات، فانهدم عليهم البيت في الابتلاء فهلكوا فأحياهم الله عند كشف الضر وإعادة أموال الكمالات عليه، وهي إشارة إلى الروحانية والنفسانية الهالكة في التلوين واستيلاء الطبيعة البدنية أو البالغة في التلوين الأعظم وخراب البدن واستئكال الديدان إياه حتى لم يبق منه إلا القلب ولسان الاستعداد الفطري، فأحياهم عند الإنابة والرجوع إلى حال الصحة والقوة وكشف المرض والزمانة بالشرب والغسل من العينين المذكورتين ﴿ ومثلهم معهم ﴾ باكتساب الملكات الفاضلة والأخلاق الحميدة والصفات الجميلة حتى صارت القوى الطبيعية النفسانية أيضا روحانية في النشأة الثانية وحدوث القوى البدنية الفانية ﴿ رحمة منا ﴾ بإفاضة الكمالات التي سألها استعداده ﴿ وذكرى ﴾ وتذكيرا ﴿ لأولي ﴾ الحقائق المجردة عن قشور المواد الجسمانية الذين يفهمون بسمع القلب حتى يعتبروا أحوالهم بحاله ويتذكروا ما في فطرتهم من العلوم.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٦٢