تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.55-64

﴿ هذا ﴾ باب في وصف الجنة وأهلها ﴿ وإن ﴾ للذين طغوا حدودهم بصفات النفس وظهورها فنازعوا الحق علوه وكبرياءه باستعلائهم وتكبرهم ﴿ لشر مآب ﴾ إلى جهنم الطبيعة الآثارية ونيران الظلمات الهيولانية ﴿ يصلونها ﴾ بفقدان اللذات ووجدان الآلام ﴿ هذا فليذقوه حميم ﴾ الهوى والجهل ﴿ وغساق ﴾ الهيئات الظلمانية والكدورات الجسمانية.

﴿ و ﴾ خزي وعذاب ﴿ آخر ﴾ من نوعه من مذوقات أخر من مثله، أصناف من العذاب في الهوان والحرمان ﴿ هذا فوج ﴾ من أتباعكم وأشباهكم أهل طبائع السوء والرذائل المختلفة ﴿ مقتحم معكم ﴾ في مضايق المذلة ومداخل الهوان. قال الطاغون: ﴿ لا مرحبا ﴾ بهم لشدة عذابهم وكونهم في الضيق والضنك واستيحاش بعضهم من بعض لقبح المناظر وسوء المخابر ﴿ قالوا ﴾ أي: الأتباع ﴿ بل أنتم لا مرحبا بكم ﴾ لتضاعف عذابكم ورسوخ هيئاتكم ﴿ أنتم قدمتموه لنا ﴾ بإضلالنا والتحريض على أعمالنا، وهذه المقولات قد تكون بلسان القال وقد تكون بلسان الحال، والرجال الذين اتخذوهم سخريا هم الفقراء الموحودون والصعاليك المحققون عدوهم من الأشرار في الدنيا لمخالفتهم إياهم في الإغراء عما سوى الله والتوجه إلى خلاف مقاصدهم وترك عاداتهم ومطالبهم بل ﴿ زاغت عنهم ﴾ أبصارهم لكونهم محجوبين بالغواشي البدنية والأمور الطبيعية عن حقائقهم المجردة وذواتهم المقدسة كما حجبوا بالعادات العامية والطرائق الجاهلية عن طرائقهم وسيرتهم على أن أم منقطعة، وإنما كان تخاصم أهل النار حقا لكونهم في عالم التضاد ومحل العناد، أسراء في قيود الطبائع المختلفة وأيدي القوى المتنازعة والأهواء الممانعة، والميول المتجاذبة.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٦٥