تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطاعة الشيطان له: تسخير القوة الوهمية له في إعادة النفس إلى الهيئة الأولى وإن لم تكن على قوتها الأولى، وحياتها من الهوى: لكونه مصونا عن الاحتجاب معنيا به في العناية، وسجود جرادة وولائدها له كعادتهن في ملكه: تعبد الفكرية وسائر القوى البدنية للنفس بالانقياد والمراعاة والخدمة وإيصال الحظوظ إليها كعادتهن في الجاهلية الأولى، وإخبار آصف سليمان بذلك: تنبيه العقل للقلب على تلوينه عند قرب موته، وكسر الصورة وعقاب المرأة: ندامته وتوبته عن حاله، وتنصله متضرعا إلى الله وكسره للنفس بالرياضة وخروجه وحده إلى الفلاة: تجرده عن البدن عند سقوط قواه، وفرش الرماد وجلوسه فيه: تغير المزاج وترمد الأخلاط مع بقاء العلاقة البدنية، وأم الولد المسماة أمينة هي: الطبيعة البدنية أم الأولاد القوى النفسانية التي يضع هو خاتم بدنه عندها وقت الاشتغال بالأمور الطبيعية والضروريات البدنية كالدخول في الخلوة وإصابة المرأة وأمثالها، وهي أمينة على حفظه. وكون ملكه في خاتمه: إشارة إلى توقف كماله المعنوي والصوري على البدن، والشيطان الذي جاءها فأخذ منها الخاتم: هو الطبيعة العنصرية الأرضية صاحب بحر الهيولى السفلية سمي صخرا لميله إلى السفل وملازمته كالحجر للثقل، وتختمه به: لبسه به بانضمامه إلى نفسه، وجلوسه على كرسي سليمان: هو إلقاء الله تعالى بدنه ميتا على موضعه وسرير سلطنته كما قال تعالى: ﴿ وألقينا على كرسيه جسدا ﴾ وتغير سليمان عن هيئته بقاء الهيئات الجسمانية والآثار الهيولانية من بقايا الصفات النفسانية عليه بعد المفارقة البدنية وتغيره عن النورانية الفطرية والهيئة الأصلية، وإتيانه أمينة لطلب الخاتم: ميله إلى البدن ومحبته له وشوقه إليه، وإنكارها إياه وطردها له: عبارة عن عدم قبول الطبيعة البدنية الحياة لبطلان المزاج، ودوره على البيوت متكففا: ميله إلى الحظوظ واللذات الجسمانية وانجذابه إليها بالشوق للهيئات النفسانية، وحثيهم التراب على وجهه وسبهم إياه عبارة عن: حرمانه من تلك الحظوظ واللذات وفقدان أسباب تلك الشهوات، وقصده إلى السماكين وخدمته لهم: إشارة إلى الميل إلى قرارة الأرحام المتعلق بالنطفة، ومكثه أربعين يوما في خدمة السماكين: إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الرباني:

" خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا "

، وطيران الشيطان: سريان الطبيعة العنصرية في التركيب، وإلقاؤه الخاتم في البحر: تلاشي التركيب البدني في البحر الهيولاني، وابتلاع السمكة إياه: جذب الرحم للمادة البدنية التي هي النطفة، ووقوع السمكة في يد سليمان: تعلقه في الرحم بها واستيلاؤه على الرحم بالاغتذاء منه والتصرف فيه، وبقر بطنها وأخذ الخاتم منه وتختمه به: فتح الرحم وإخراج البدن منه وتلبسه به وخروره ساجدا ورجوع ملكه: حصول كماله به بالانقياد لأمر الله والفناء فيه، وجعله لصخر في صخرة وإلقاؤه إياه في البحر: إبقاء الطبيعة الأرضية على حالها منطبعة محبوسة في باطن الجرم ملازمة للثقل، والميل إلى السفل في بحر الهيولى عند وجود الطبيعة البدنية وتركه إياه فيه غير قادر على استيلاء أمينة وأخذ الخاتم منها إلى حين: ﴿ ثم أناب ﴾ بعد اللتيا والتي إلى الله بالتجريد والتزكية.

﴿ قال رب اغفر لي ﴾ ذنوب تعلقاتي وهيئاتي الساترة لنوري المظلمة المكدرة لصفائي بنورك ﴿ وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ﴾ أي: كمالا خالصا باستعدادي يقتضيه هويتي لا ينبغي لغيري لاختصاصه به وهو الغاية التي يمكنه بلوغها ﴿ إنك أنت الوهاب ﴾ لجميع الاستعدادات وكل ما سئلت من الكمالات كما قال تعالى:

وآتاكم من كل ما سألتموه

[إبراهيم: الآية: 34].

تفسير القرآن · الصفحة ٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٦١