تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.44

﴿ وخذ بيدك ضغثا ﴾ قيل: إنه حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة إن برىء، واختلف في سبب حلفه فقيل: أبطأت ذاهبة في حاجة، وقيل: أوهمها الشيطان أن تسجد له سجدة ليرد أموالهم الذاهبة، وقيل: باعت ذؤابتين لها برغيفين وكانتا متعلق أيوب عند قيامه. وقيل: أشارت إليه ليشرب الخمر، كلها إشارات إلى التلوين المذكور بظهور النفس بإبطائها وتكاسلها في الطاعات أو طاعة شيطان الوهم وانقيادها له في تمني الحظوظ وترك ما يتعلق به القلب في القيام عن مرقد البدن والتجرد عن الهيئات المنشطة المشجعة من العلوم النافعة والأعمال الفضيلة، واستبدال الحظوظ القليلة المقدار، اليسيرة الوقع، والخطر بها، أو المراءاة بها، لاستجلاب حظ النفس أو شرب خمر الهوى والميل إلى ما يخالف العقل. وحلفه إشارة إلى نذره المخالفات والرياضات المتعبة والمجاهدات المؤلمة أو ما ركز في استعداده في محبته التجريد والتزكية بالرياضة وعزيمة تأديب النفس بالأخلاق والآداب بالمخالفات المؤلمة بمقتضى العهد الأول وحكم ميثاق الفطرة وأخذ الضغث. والضرب به إشارة إلى الرخصة والطريقة السهلة السمحة من تعديل الأخلاق بالاقتصار على الأوساط والاعتدالات من الرياضات والمخالفات لصفاء الاستعداد وشرف النفس ونجابة جوهرها دون الإفراط فيها، والأخذ بالعزائم الصعبة كما قال عليه الصلاة والسلام:

" بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ".

﴿ ولا تحنث ﴾ بترك التأديب بالكلية ونقص العزيمة في طلب الكمال، وترك الوفاء بالنذر الفطري ﴿ إنا وجدناه صابرا ﴾ في بليته وطلبه للكمال، فرحمناه، وليس كل طالب صابرا ﴿ نعم العبد إنه ﴾ رجاع إلى الله بالتجرد والمحو والفناء.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٦٣