ومن الغباء أن الإنسان يلحد في آيات الله لينال بذلك سلطة زمنية أو مكانة مؤقتة، مآلها إلى زوال محقق، ثم يلاقي بعد ذلك مصيرا مؤلما في نار خالدة لا نهاية لها. تعال إلى أعظم الناس نعيما في الحياة، أخذ منها الغنى والقوة والسلطان والمهابة والعز كله، واسأله هل ينغص شيء هذه النعمة؟ سيقول لك: أخاف ألا تدوم، نعم ينغصها على أصحابها عدم دوامها، فإما أن تتركهم النعمة وهم أحياء يرزقون، وإما أن يتركوها هم بالموت. لذلك يخبرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حال هؤلاء المنعمين في الدنيا من أهل الكفر كيف هم في الآخرة؟ يقول الرسول:
" أن الواحد منهم يغمس غمسة واحدة في النار - والعياذ بالله - ثم تسأله الملائكة: هل رأيت في الدنيا نعيما قط، يقول: لا والله ما رأيت فيها نعيما قط! ".
فمن إذن يترك نعمة باقية خالدة لنعمة منغصة زائلة فانية، ثم أنت تتنعم في الدنيا على قدر إمكاناتك وقدراتك، وفي الآخرة تتنعم على قدر قدرة الله وكرمه وعطائه في جنة فيها ما لا عين رأيت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وما دمنا أمام أمرين لا يستويان، ووجه الصواب فيهما واضح، وما دمنا قد بينا لكم هذا البيان فأنتم أحرار اختاروا لأنفسكم ﴿ اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ﴾ [فصلت: 40] والأمر هنا للتهديد وللتحذير، يعني: اعملوا ما شئتم فالله يراكم، والله مطلع على أعمالكم، وقادر على أن يجازيكم عليها جزاء وفاقا.