لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون مآ أعبد
[الكافرون: 2-3] أي: في الزمن الحاضر الآن
ولا أنآ عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون مآ أعبد
[الكافرون: 4-5] أي: في المستقبل، فلا تظنوا أن العلاقات بيننا قد تتحسن وتعود بيننا علاقة، لا.. لا التقاء بيننا.. لا في الحاضر ولا في المستقبل. هذه هي قطع العلاقات، وما دام بيننا حجاب وحاجز، فكل منا في طريقه والحمرة في خيله يركبها. ﴿ فاعمل إننا عاملون ﴾ [فصلت: 5] اعمل ما يروق لك، وما يأتيك من إلهك وإسلامك، ونحن نعمل على قدر آلهتنا وديننا وعبادتنا، اعمل لإلهك الذي أرسلك، ونحن نعمل لآلهتنا التي نعبدها، أو اعمل لآخرتك ونحن نعمل لدنيانا، فالمسألة من الرسول إصرار، ومنهم معاداة، إلى أن يستقيم الميسم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. لذلك نرى تدرج الإسلام وانتشاره في بطء، أمر أتباعه بالهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، تدرج بهم إلى أن تقوى شوكتهم، بدأ ضعيفا بالضعفاء، ثم قوي حتى دخل الأقوياء، كان منحصرا في مكة ثم اتسعت دائرته، وكانت تزيد كل يوم بحيث تزيد أرض الإسلام وتنقص أرض الكفر.
لذلك لما رأى خالد بن الوليد وعمرو بن العاص انتشار الإسلام على هذه الصورة قال خالد لعمرو: والله لقد استقام الميسم، يعني: استقام أمر هذا الدين فهيا بنا نسلم. وأخذ صناديد الكفر يعودون إلى الجادة، ويدخلون في دين الله، فهذا عكرمة بن أبي جهل الذي قاد المعركة في فتح مكة يوم الخندمة ثم أسلم وأبلى في الإسلام بلاء حسنا، حتى مات في إحدى المعارك، وقال قبل أن يموت: أهذه ميتة ترضي عني رسول الله؟