تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك الطالب الذي يجتهد في دروسه، حتى أنه يهمل في أكله وشربه، لماذا يفعل ذلك؟ لأنه استحضر لذة النجاح وشرف التفوق وعلو المنزلة بين أهله وزملائه، وفي المقابل الطالب المهمل لا يهمل إلا لأنه غفل عن عاقبة الإهمال وذلة الفشل يوم أن تظهر نتيجته. فمعنى ﴿ ذكرى الدار ﴾ [ص: 46] أي: يظل دائما على ذكر لها يستحضر الثواب على الطاعة، فيقبل عليها، ويستحضر العقاب على المعصية فيفر منها. وقوله: ﴿ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ﴾ [ص: 47]. أي: الذين اصطفيناهم، ولله تعالى في الخلق اصطفاءات يصطفي من الأماكن، ويصطفي من الأزمنة ما يشاء، كما اصطفى من الأمكنة الكعبة وبيت المقدس، واصطفى من الأزمنة شهر رمضان كذلك يصطفي من الناس رسلا، ويصطفي من الملائكة رسلا. والاصطفاء ليس تدليلا للمصطفى ولا محاباة له، إنما ائتمان المصطفى على ما يريده من اصطفاه أي المصطفي من إشاعة الخير في جنسه، فاصطفاء الرسل ليس تدليلا لهم، إنما الاصطفاء يحملهم أعباء جسيمة في ذواتهم وأنفسهم وفي أموالهم وأهليهم. كذلك اصطفى رمضان لا لنعبد الله ونطيعه في رمضان وحده، إنما ليشيع الطاعة في الزمان كله بأن تأخذ من رمضان الطاقة اللازمة للعام كله، إذن: فاصطفاء الزمان أو المكان أو الإنسان أو الملائكة ليس تدليلا لخلق على خلق، إنما لإشاعة الخير في كل الخلق للخلق. ومعنى ﴿ الأخيار ﴾ [ص: 47] جمع خير. والمعنى: اصطفيناهم لما فيهم من الخيرية، التي تؤهلهم لهذا الاصطفاء.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٠١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٠١٩