تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.82-83

دلت هذه الآية على أن العداوة ليست بين إبليس وربه، إنما بين إبليس وبني آدم، ودلت على أن إبليس عرف كيف يقسم حين قال: ﴿ فبعزتك.. ﴾ [ص: 82] أي: بعزتك يا رب عن خلقك وغناك عنهم وعن طاعتهم وإيمانهم

فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر..

[الكهف: 29]. فمن هذا الباب دخلت إليهم، ومن هذا الباب لأغوينهم أجمعين، فأنا لا آخذهم منك يا رب، ومن تريده منهم لا أستطيع الاقتراب منه، بدليل قوله بعدها: ﴿ إلا عبادك منهم المخلصين ﴾ [ص: 83] إذن: عزتك عنهم هي التي أطمعتني فيهم.

38.84-85

الكلام هنا لله عز وجل ﴿ قال فالحق.. ﴾ [ص: 84] أي: ما نصنع لك هو الحق ﴿ والحق أقول.. ﴾ [ص: 84] أي: أنا لا أقول إلا الحق، ولا يطلب مني إلا الحق لأني أنا الحق، ثم يبين سبحانه الحق المراد الذي قاله الله وقضى به: ﴿ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ﴾ [ص: 85] أي: منك ومن ذريتك وممن تبعك منهم، أي: من أمة محمد أي: أمة الدعوة، وهي من آمن أو كفر. قالوا: أهذا حكم مسبق من الله تعالى على الخلق الذين سيجيئون بعد؟ ولو كان الأمر كذلك فالمسألة قهر وإجبار، والحقيقة أن الله تعالى كتب عليهم هذا بعلمه بما سيكون منهم باختيارهم لا بقهره لهم على أن يفعلوا، فلعلمه بما سيكون كتب، وليس في المسألة قهر ولا إجبار. وقد مثلنا لهذه القضية - ولله تعالى المثل الأعلى - قلنا: إن المعلم في الفصل يستطيع من خلال علمه بمستوى التلاميذ أن يحدد نتائجهم فيقول: فلان سينجح وفلان سيرسب، فلعلمه بمستواهم الدراسي حكم عليهم، ولا دخل له في الامتحان ولا في تصحيحه.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٠٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٠٣٥