تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.43

قوله تعالى: ﴿ ووهبنا له أهله.. ﴾ [ص: 43] يبدو أن بعض أهله بعدوا عنه لما أصابه المرض، فلما شفاه الله وعاد إلى حال السلامة عادوا إليه ﴿ ومثلهم معهم.. ﴾ [ص: 43] يعني: وهبنا له مثل أهله أي: من الذرية والأتباع ﴿ رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ﴾ [ص: 43] الذكرى هي الخاطر الذي يمر بك ليصرفك إلى متعلق الذكرى لأنك بصدد ما يبعدك عن سبب الذكرى. ومضمون الذكرى هنا أنه لما صبر جاءه الفرج من الله، فعاد جسمه معافا سليما بعد أن برئ من المرض ومن أسبابه، ثم عاد إليه أهله بزيادة مثلهم عليهم رفقا بعواطفه. وهذا هو المراد بالرحمة في قوله ﴿ رحمة منا.. ﴾ [ص: 43]، فهذه عطاءات متعددة جاءت ثمرة ونتيجة لصبره عليه السلام ورضائه بما قضى الله به. إذن الذكرى التي نذكرها في هذه القصة أن الإنسان حين ينزل به الكرب يلجأ إلى الله، ويفزع إليه في كربه

أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء..

[النمل: 62]. والله يحب من عبده هذا اللجوء لذلك يبتليه، وقد ورد أن الملائكة تقول: يا رب عبدك ضج من الدعاء لك، ولم تجبه، فقال سبحانه: إن من عبادي من أحب دعاءهم، فأنا أبتليهم لأسمع أصواتهم.

38.44

الضغث: حزمة الحشيش أو حزمة من شماريخ البلح، وقوله: ﴿ ولا تحنث.. ﴾ [ص: 44] دل على أن المسألة كان فيها يمين يريد الله تعالى لأيوب ألا يحنث فيه، وهذه الآية تلفتنا إلى قصة بينتها السنة، قالوا: إن الشيطان ذهب إلى إحدى زوجات سيدنا أيوب، وقال لها: اطلبي من أيوب أن يلجأ إلي وأنا أشفيه حالا، بشرط أن يقول: إن الذي شفاني الشيطان، ولأنها كانت مستشرفة لأن يبرأ قالت له: والله جاءني خاطر قال لي كذا وكذا، قال: إنه الشيطان استمعت إليه وتريدين أن أطيعه، والله الذي لا إله إلا هو لأجلدنك مائة. هذا هو اليمين الذي أراد الله لأيوب ألا يحنث فيه، فقال له: ﴿ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث.. ﴾ [ص: 44]. والنبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا حينما جاءه الرجل الأحبن، أحبن من ح ب ن يعني: كبير البطن، أو في بطنه استسقاء، وقد زنى بامرأة هزيلة مريضة، فلما اعترف بجريمته خاف عليه الرسول أن يموت لو أقام عليه الحد، فأمر بأن يضرب بحزمة من الحشيش، أو مائة عود من شماريخ النخل يضرب بها مرة واحدة. ومعنى ﴿ فاضرب به.. ﴾ [ص: 44] أي: من آليت على نفسك أن تجلده ﴿ ولا تحنث.. ﴾ [ص: 44] أي: في يمينك ﴿ إنا وجدناه صابرا.. ﴾ [ص: 44] فكأن هذا التيسير جزاء له على صبره وعلى رجوعه إلى ربه، فجعل الله له شيئا يرضيه بأن خفف عنه حتى الألم الذي يورثه في الغير، لأنه أقسم أن يجلد، فكان ينبغي عليه أن يجلد على الحقيقة حتى لا يحنث، لكن خفف الله عليه حتى لا يؤلمه في أهله.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٠١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٠١٦