تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.42

فكأن الحق سبحانه يقول له: أنا لا أبتليك كراهة فيك، ولا مشقة عليك، إنما أريد أن أسمع منك أنك تكره من يجيل لك بخاطرك شيئا يبعدك عني، ﴿ اركض برجلك.. ﴾ [ص: 42] يعني: المسألة عندي سهلة يسيرة كما تقول: يا فلان الأمر هين فهو تحت رجليك. والركض هو القذف بشدة وسرعة، تقول: ركضت الفرس. يعني: غمزته برجلي هكذا من تحت ليسرع، ثم يتجاوز السياق مسألة الركض إلى النتيجة مباشرة ﴿ هذا مغتسل بارد وشراب ﴾ [ص: 42] ولم يقل: فركض فخرج الماء كذا وكذا، إنما انطوى هذا كله، واكتفى بالأمر اركض. والمعنى: أن في هذا الماء مغتسلا لك وشرابا، لأن المرض الذي أصاب سيدنا أيوب يبدو أنه كان مرضا جلديا يترك على بشرته بثورا تشوه جلده. والآن نرى الأطباء الذين يعالجون الأمراض الجلدية يعالجونها بالمراهم الظاهرية التي تعالج ظاهر المرض، لكن لا تتغلغل إلى علاج سبب المرض الداخلي. فكان من رحمة الله بسيدنا أيوب أن جعل شفاءه الظاهري والباطني في ركضة واحدة تخرج الماء، فيغتسل منه مغتسلا باردا، يشفي ظاهر مرضه وشراب يشفي أسباب المرض في داخل جسمه. ثم يتحدث الحق سبحانه عن بعض نعمه على نبيه أيوب: ﴿ ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٠١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٠١٥