38.27
يعني: ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا، بل خلقناهما بالحق، لذلك تجدها ثابتة لا تتغير، كما قال سبحانه:
لا الشمس ينبغي لهآ أن تدرك القمر ولا اليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون
[يس: 40] ولو كان هذا الخلق على غير ذلك لحدث صدام في كل دقيقة وفي كل لحظة بين هذه الأجرام والأفلاك. ومعنى ﴿ ظن الذين كفروا.. ﴾ [ص: 27] أي: أنهم يظنون أنها خلقت باطلا، ذلك ظنهم وهو مجرد ظن، ولو جاء الخلق كما يظنون ما كان خلقا، لأن الخلق لا بد أن يكون له غاية عند الخالق قبل أن يخلق، كما قلنا أن الذي اخترع الغسالة أو الثلاجة قبل أن يخلقها حدد لها مهمتها، لا أنه خلقها. وقال: انظروا فيما تصلح هذه الآلة. فالذي صنع هو الذي يحدد الغاية، وهو الذي يضع قانون الصيانة لصناعته. لذلك نقول: إن ضلال العالم كله ناشئ من أنهم يريدون أن يقننوا بأنفسهم غاية ما صنع الله، ويريدون أن يضعوا لخلق الله قانون صيانته، وأن يتجاهلوا ما وضع الله، لا رد الأمر إلى صاحبه كما تفعل في أمور الدنيا، فكل صانع أعلم بما يصلح صنعته. ثم يأتي هذا التهديد: ﴿ فويل للذين كفروا من النار ﴾ [ص: 27] كثيرا ما يهدد الخالق سبحانه خلقه بالنار، ويتوعدهم بالعذاب، والبعض يرى في ذلك لونا من القسوة، والحقيقة أنها لون من ألوان الرحمة لا القسوة، فمن رحمة الله بنا أن يعظم الذنب، وأن يظهر العقوبة، ومن رحمته بنا أن يضع الجزاء قبل أن يقع الذنب لأنك حين تستحضر الجزاء ترتدع ولا تفعل. إذن: التهديد والوعيد لحكمة.