38.76
نعم، خلق آدم من الطين، وخلق إبليس من النار، لكن من قال إن الطين أقل من النار، أو أن النار أعلى من الطين، لأن المخلوق لا يأخذ منزلة وميزة بجنسه، إنما يأخذ ميزته ممن خلقه، إذن: ليس هناك جنس أعلى من جنس، لأن الله خلق الجميع، وجعل لكل منهم مهمة في الحياة، فهم في الخلق لله سواء. لذلك قلنا: إن الله تعالى جعل الأسباب للمؤمن وللكافر عطاء ربوبية، لكن لما آمن المؤمن خصه الله بعطاء آخر، هو عطاء الألوهية في العبادة. فإبليس لما خالف أمر الله، وادعى هذه الخيرية على آدم: ﴿ قال فاخرج منها... ﴾.
38.77-78
الرجيم: المطرود من رحمة الله، المحروم من كل خير، ثم تأكد هذا المعنى في ﴿ وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ﴾ [ص: 78] إلى يوم القيامة. فرد إبليس بعد أن لعنه الله وطرده من رحمته: ﴿ قال رب فأنظرني إلى... ﴾.
38.79-81
يقول إبليس لرب العزة: ﴿ فأنظرني.. ﴾ [ص: 79] أي: أخر أجلي، إذن: فهو يعلم أن لكل أجلا محددا لا يتجاوزه، وقول إبليس لربه: ﴿ فأنظرني.. ﴾ [ص: 79] يفضح قوله لآدم لما أراد أن يغويه بالأكل من الشجرة
هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى
[طه: 120] فلو كانت شجرة الخلد حقا، فلماذا تطلب من ربك أن يؤخر أجلك؟ ودل ذلك أيضا على غفلة آدم، فلو تنبه إلى هذه المسألة ما أكل من الشجرة. ونفهم أيضا من ذلك أن إبليس نفسه المعلم الكبير هو الذي تولى غواية آدم، ولم يترك هذه المهمة لواحد من ذريته، لماذا؟ قالوا: لأن آدم أصبح في صف الملائكة، فلا يناسبه شيطان صغير من الذرية، إنما الكبير إبليس. ثم يجيب الحق - سبحانه وتعالى - إبليس فيما طلب، فيقول له: ﴿ فإنك من المنظرين ﴾ [ص: 80] المؤخرين ﴿ إلى يوم الوقت المعلوم ﴾ [ص: 81] أي: إلى يوم القيامة.