قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين
[التوبة: 14]. وقال:
وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى..
[الأنفال: 17]. إذن: نقول ما دام أن الله أخبرنا بتخاصم أهل النار فهو حق واقع نؤمن بصدقه. ثم أراد الحق سبحانه أن يعطي نبيه صلى الله عليه وسلم حجة، فقال: ﴿ قل إنمآ أنا منذر... ﴾.
38.65-66
نفهم هذه الآيات في ضوء ما حكاه القرآن في أول السورة من تكذيب الكافرين لرسول الله، ففي الآيات الأولى من السورة قال تعالى:
وعجبوا أن جآءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب
[ص: 4-5] إلى أن قالوا:
أءنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب
[ص: 8]. إذن: الآيات في صدر السورة تبين أن هؤلاء القوم عندهم خلل في قضيتين الأولى في قضية التوحيد
أجعل الآلهة إلها واحدا..
[ص: 5] والأخرى: قضية النبوة
أءنزل عليه الذكر من بيننا..
[ص: 8]. فجاءت هذه الآيات لترد عليهم ولتصحح هذا الخلل، فقال هنا: قل يا محمد ﴿ إنمآ أنا منذر.. ﴾ [ص: 65] واختار هنا الإنذار مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بشيرا ونذيرا، لأن الكلام هنا في مواجهة الكافرين، فناسبهم الإنذار، وفي القضية الأخرى يقول سبحانه: ﴿ وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السموت والأرض وما بينهما العزيز الغفار ﴾ [ص: 65-66].