تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملك يوم الدين

[الفاتحة: 4] فيقول ملك يوم الدين بدون صيغة المبالغة، قالوا: لأن الكلام عن يوم الدين، وفي هذا اليوم الملك كله لله وليس لأحد ملك، ولا حتى الثوب الذي يرتديه. ومن ذلك أيضا قولنا في الأذان الله أكبر فذكر الصفة أكبر دون مبالغة، ولم يذكر الاسم الكبير، فكيف يتأتى ذلك في شعار الصلاة، التي هي عماد الدين، ونأتي بالصفة دون الاسم؟ قالوا: لأن الأذان يأخذ الناس من أعمالهم للاستجابة لنداء ربهم، والعمل له اعتباره في الإسلام لأنه مهمة الإنسان في الحياة، وبه يتوصل إلى طاعة الله لذلك يقدره الدين ولا يحتقره. ومعنى الله أكبر أن العمل كبير ومهم، لكن الله أكبر ونداء ربك أهم، أما كبير فهي اسم من أسماء الله. ومعنى كبير أن ما دونه صغير لذلك أتى في الأذان بالوصف لا بالاسم. فقوله تعالى: ﴿ فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ﴾ [يس: 83] أي: ما تراه وما لا تراه من الملك، وما خفي عنك، ثم توصلت إليه بالعلم واكتشفته، والذي لا تراه من الملك إلى أن يخبر الله به أحد عباده:

علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول

[الجن: 26-27]. والتحقيق أن المغيبات والأسرار المطمورة في الكون لا يكتشفها الإنسان إنما تكشف له، وقلنا: إن كل سر في الكون أراد الله أن يظهره له عمر وميلاد، فإن صادف ميلاده بحثك ظهر على يديك، وإلا أظهره الله لك مصادفة في موعده إذا لم تبحث عنه لذلك يقولون: إن سبعة وتسعين بالمائة من مكتشفات الحياة ظهرت لنا مصادفة. ويقول سبحانه في آية الكرسي:

يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء

[البقرة: 255] فالإنسان لا يحيط إلا بعلم الشيء اليسير من علم الله، ولا يحيط بهذا اليسير إلا بعلمه تعالى وإذنه، حين يأذن بميلاد الشيء وظهوره. وقوله سبحانه: ﴿ وإليه ترجعون ﴾ [يس: 83] أي: يوم القيامة، فكونوا على ذكر لهذه الحقيقة، فمن لم يؤمن بنعمة الخلق ترهبه نعمة الإعادة والمرجع، فأنتم ما خلقتم عبثا، ولمن تتركوا سدى.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٩٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٩٢٣