تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكم من نعمة لله في حمدتها

يجمعها في مواهب ثلاث

أولاهما لنفسي وثانيتهما لأحبابي

وأصحابي وثالثهما لخصمي

هذا كله معنى ﴿ فإذا هو خصيم مبين ﴾ [يس: 77] يعني: بعد أن خلق الإنسان من هذه النطفة ومن هذا الماء المهين فوجئنا بأنه ﴿ خصيم ﴾ [يس: 77] يعني: عدو لدود ﴿ مبين ﴾ [يس: 77] يعني: يبين عن مواهب العداء عنده إبانة واضحة، والإنسان لا يكون مبينا لغيره إلا إذا بان الشيء في نفسه هو لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فالمدرس الفاشل هو الذي لا يستطيع أن ينقل المعلومة لتلاميذه لأن المعلومة غير واضحة عنده، ولو كانت المعلومة واضحة في ذهنه لاستطاع أن ينقلها بأي أسلوب. إذن: المعنى ﴿ مبين ﴾ [يس: 77] يحسن الإبانة عما في نفسه لذلك تقول: أبنت لك لأنها بانت عندي، وأعلمتك لأنها علمت عندي، وأفهمتك لأنني فهمت، فهما إذن موهبتان، والإنسان ترتقي مواهبه ويجند كل صفاته في الخصومة لا يدخر شيئا منها، ففي الخصومة يظهر ما عنده من المال أو الشجاعة أو الحيلة.

. الخ. وعجيب أن هذا كله كامن في النطفة، وعجيب أيضا أن ينقل الإنسان هذه الخصومة من ذات نفسه، ومن خصومته لأعدائه إلى خصومة ربه وخالقه. لذلك قال تعالى بعدها مصورا هذه الخصومة لا مع أبي سبب نزول الآيات، إنما مع كل من هو على شاكلة أبي: ﴿ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٩١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٩١٩