إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها..
[النساء: 97]. وهذه الهجرة أيضا تحتاج إلى طريق أهاجر فيه من.. إلى. فكأن الحق سبحانه يقول لك: أنت في الدنيا عابر سبيل، إلى غاية أعظم وأشرف، فاسلك إليها أقرب الطرق الموصلة إليها، وإذا كنت قد عاينت بنفسك من في الدنيا التي تعيشها، فإن الله تعالى قد أخبرك عن إلى التي تسير إليها. أنت في الدنيا تعيش بالأسباب المخلوقة لله، والممدودة إليك في: الأرض التي تعيش عليها، والماء الذي تشربه، والهواء الذي تتنفسه، والعقل الذي تفكر به.. الخ لكن ربك الذي مد لك هذه الأسباب، يخاف عليك الغرور بالأسباب:
كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى
[العلق: 6-7]. لذلك يجعل هذه الأسباب تتخلف في بعض الأحيان، كي تتعلق أنت بالمسبب سبحانه، وتظل على ذكر له سبحانه، فتدعوه وتلجأ إليه. ومن الناس من يحب الله دعاءهم، ويحب أن يسمع أصواتهم، فيبتليهم ليدعوه فيسمعهم، وآخرون يكره الله نداءهم، فيأمر الملائكة أن تقضي حوائجهم، حتى لا يسمع لهم صوتا. ثم يحكي لنا الحق سبحانه تاريخ الشيطان مع بني آدم، هذا التاريخ الذي كان علينا أن نتذكره دائما: ﴿ ولقد أضل منكم جبلا كثيرا... ﴾.