تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذن: الحق سبحانه يخلق المتقابلات لتتكامل لا لتتعارض، وتتساند لا لتتعاند، فهي مسألة موزونة بحساب. وقوله سبحانه: ﴿ نسلخ منه النهار ﴾ [يس: 37] السلخ كشط الجلد عن الشاة، فما العلاقة بين هذه المسألة وضوء الليل والنهار؟ قالوا: الأصل في الشيء الظلمة، ولا تظهر الظلمة إلا بمنير طارئ فالليل ظلمة، ثم يأتي ضوء النهار فيستر هذه الظلمة، فكأن النهار حينما يأتي يستر الظلمة كما يستر جلد الشاة لحمها، فإذا ما أراد الحق سبحانه أن يأتي الظلام يخلع الضوء، كما نسلخ جلد الشاة عن لحمها. إذن: فالليل يأتي على طبيعته لأنه الأصل لذلك قال سبحانه: ﴿ وآية لهم اليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ﴾ [يس: 37] فالظلام عدم نور، أما النور فإيجاد، ويحتاج إلى آلة جديدة، فلو تركت الليل لحاله لظل مظلما، ولولا آلة الضوء لظل ليلا، إذن: للضوء آلة. أما الظلام فليس له آلة حينما تعمل يأتي الظلام، أو قل الظلام أمره عدمي، أما الضوء فأمره وجودي، فإذا قيل: نسلخ منه النهار فقد شبه الضوء الذي يغطي الظلام بالجلد الذي يغطي لحم الشاة. والمعنى: نذهب بهذا الغلاف الضوئي الذي يستر الليل، فيحل الظلام أي: يظهر على طبيعته ومن تلقاء نفسه لذلك جاء الأداء القرآني بإذا الدالة على المفاجأة ﴿ فإذا هم مظلمون ﴾ [يس: 37] فكأن المسألة تلقائية لا تحتاج إلى ترتيب. ثم يقول سبحانه: ﴿ والشمس تجري لمستقر لها... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٨٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٨٩٦