" من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة "
أرأيتم الرجل العجوز يزرع النخلة وربما لا ينتفع بثمرها، لكن ينتفع به من بعده، فهذه هي آثاره من بعده يكتبها الله له ويحصيها لحسابه.
وقال بعض العلماء في معنى: ﴿ ونكتب ما قدموا وآثارهم ﴾ [يس: 12] أي: نكتب ما قدموا من النية التي تسبق العمل، ثم نكتب العمل نفسه، وهو آثار هذه النية، فحين تعقد نية الخير في عمل ما تأخذ أجر النية، فإذا ما عملت العمل تأخذ أجر العمل. وهذا يفسر لنا الحديث الشريف:
" من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بها فعملها كتبت له عشرا "
وهذا يرشدنا إلى أهمية عقد النية قبل الشروع في العمل ليثاب عليها الإنسان، فالمؤمن لا يأتي العمل هكذا عشوائيا. وقوله تعالى: ﴿ وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ﴾ [يس: 12] هناك فرق بين الكتابة والإحصاء، الكتابة أن تكتب الشيء، لكن لا تضم المكتوبات إلى بعضها، فتحتاج إلى من يحصيها ويعدها، فالحق سبحانه يسجل علينا الأعمال كتابة أولا، ثم إحصاء وعدا، والإحصاء والعد أيضا في كتاب مسجل فيه كل شيء ﴿ في إمام مبين ﴾ [يس: 12] والإمام هو ما يؤتم به، والمراد هنا اللوح المحفوظ الذي تأخذ منه الملائكة مهمتها في إدارة الكون. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ واضرب لهم مثلا أصحاب القرية... ﴾.