تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإني خفت الموالي من ورآءى وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا * يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا * قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا * قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا

[مريم: 5-9]. إذن: لا تقس المسألة على قدرتك وقانونك لأن الفعل ينسب إلى الله، لا إلى بشر. كذلك سيدنا موسى - عليه السلام - لما تبعه فرعون بجنوده حتى حاصره وضيق عليه الخناق حتى قال أتباع موسى

إنا لمدركون

[الشعراء: 61] ولم لا والبحر من أمامهم وجنود فرعون من خلفهم، فقال موسى قولة الواثق بربه وقدرته التي لا حدود لها

قال كلا

[الشعراء: 62] يعني: لن يدركونا، قالها بما لديه من رصيد الثقة بالله

إن معي ربي سيهدين

[الشعراء: 62] فجاءه الفرج لتوه

أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم

[الشعراء: 63]. رأى موسى طريقا يابسا يشق البحر، فعبر هو وقومه إلى أن أصبح في الجانب الآخر، فأراد أن يضرب البحر مرة أخرى ليعود إلى سيولته، فلا يعبره فرعون، لكن نهاه ربه، فالمعجزة لم تنته بعد، وما زال لها بقية، والله تعالى قادر على أن ينجي ويهلك بالشيء الواحد، وظل الطريق اليابس على يبوسته حتى اغتر به فرعون، فعبره ليلحق بموسى، ولما نزل آخر جندي من جنود فرعون أطبق الله عليهم الماء، وأعاده إلى سيولته، فأغرق فرعون وجنوده، هذه طلاقة القدرة التي لا تحدها حدود، ولا تخضع للأسباب. كذلك تأمل مسألة الخلق والتكاثر تجد جمهرة الناس جاءوا من ذكر وأنثى، وهذه هي القاعدة، لكن قدرة الله لا يعجزها أن تأتي بالخلق في كل مراحل القسمة العقلية المنطقية في هذه المسألة، فالخالق سبحانه خلق آدم بلا أب وبلا أم، ثم خلق حواء من أب بلا أم، وخلق عيسى من أم بلا أب. إذن: نقول الأمر هين يسير على الله، وإن ظننته أنت صعبا. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وما يستوي البحران هذا عذب فرات سآئغ شرابه وهذا ملح أجاج... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٨١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٨١٨