تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35.4

هذه تسلية لسيدنا رسول الله، كما خاطبه ربه بقوله:

قل ما كنت بدعا من الرسل

[الأحقاف: 9] لست أول رسول يكذبه قومه، فمن قبلك كذبوا، وهذا أمر طبيعي لأن السماء لا ترسل رسولا إلا حين يعم الفساد، ويفتقد الناس الوازع والرادع، لا من النفس للنفس ولا من المجتمع. وقلنا: إن الخالق سبحانه جعل في النفس الإنسانية رادعا ذاتيا يردعها حين تخرج عن منهج ربها، وهي النفس اللوامة، فإن توارت هذه النفس وغلبت عليها النفس الأمارة بالسوء جاء دور المجتمع الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن فسد المجتمع فلا بد أن يأتي رسول جديد بمعجزة جديدة ليجدد للناس ما غفلوا عنه من دين الله. وكون رسالة محمد هي الخاتمة، فلا رسول بعده، هذه شهادة لأمته أنها سيظل فيها الخير، وستظل مأمونة على دين الله. وقوله تعالى: ﴿ وإلى الله ترجع الأمور ﴾ [فاطر: 4] أي: في الآخرة، فمن كذبك من قومك إما أن يأخذه الله في الدنيا كما أخذ المكذبين من الأمم السابقة، وإما أن يؤخر له العذاب في الآخرة. بعد ذلك يتكلم الحق سبحانه عن الأصل الثالث من أصول التشريع، فبعد أن تحدث عن الألوهية والوحدانية، وتحدث عن الرسول، يتحدث عن المسألة الثالثة التي اختلفوا فيها، وهي البعث والحشر والحساب: ﴿ يأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٨٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٨٠٦