تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35.37

معنى ﴿ يصطرخون ﴾ [فاطر: 37] أي: يصرخون ويصيحون مستغيثين طالبين للنجدة، والصراخ: استنجاد بمن يخلصك من شدة أو ضائقة أو عذاب، ومثل هذا الصوت نسمعه مثلا حين يشب حريق لا قدر الله، فيصرخ الناس طلبا للمساعدة. وهؤلاء يصطرخون ﴿ فيها ﴾ [فاطر: 37] أي: في النار يقولون في صراخهم ﴿ ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ﴾ [فاطر: 37] أولا: عجيب منهم أن يقولوا الآن ربنا هذه الكلمة التي أنكروها في الدنيا، وكفروا بها، الآن ينطقونها، لكن بعد فوات أوانها. ثم أقروا على أنفسهم بأن عملهم في الدنيا لم يكن صالحا، وهذه حيثية تحسب عليهم لا لهم، وتزيد من عذابهم لا تخففه عنهم. ثم لو أجابهم الله - وهيهات لهم ذلك - هل سيعلمون صالحا كما يقولون؟ لقد علم الله كذبهم، فقال سبحانه

ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون

[الأنعام: 28]. إذن: هذا مجرد كلام حين الضائقة، ولو رجعوا لعادوا لما كانوا عليه لذلك يرد الله عليهم ﴿ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر.. ﴾ [فاطر: 37] يعني: مددنا لكم العمر في الدنيا بما يكفي للتذكر وللاعتبار لمن أراد أن يتذكر أو يعتبر. ﴿ وجآءكم النذير ﴾ [فاطر: 37] الرسول الذي ينذركم ويحذركم من عاقبة أفعالكم، ومع ذلك لم تعودوا إلى الجادة، ولم تراجعوا أنفسكم إلى أن فات الأوان. ﴿ فذوقوا فما للظالمين من نصير ﴾ [فاطر: 37] أي: ذوقوا العذاب، ومعنى ﴿ من نصير ﴾ [فاطر: 37] أي: معين. والنصير هو الذي يدفع عنك بقوة، ويدخل معك المعركة، وفي موضع آخر يقول سبحانه

من ولي ولا نصير

[الشورى: 31] والولي: هو القريب الذي يدفع عنك برجاء واستمالة وتحنين، وهؤلاء لا لهم ولي، ولا لهم نصير في هذا الموقف. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ إن الله عالم غيب السموت... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٨٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٨٤٧