لمن الملك اليوم..
[غافر: 16] لكن لماذا خص الملك يوم القيامة، وهو سبحانه له الملك الدائم في الدنيا وفي الآخرة؟ قالوا: لأن هناك ملكا في الدنيا، يملكه لخلقه، كما قال سبحانه في النمرود:
أن آتاه الله الملك..
[البقرة: 258] وقال سبحانه:
تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء..
[آل عمران: 26]. إذن: فالملك ملك الله، وهو سبحانه الذي يملك خلقه في الدنيا دنيا الأسباب، لكن في الآخرة تنزع الملكية من أي أحد إلا لله وحده. حتى إرادة الإنسان على جوارحه تسلب منه، فتشهد عليه بما كان منه في الدنيا. وإن أردت أن تعرف الآن صدق هذه المسألة فانظر إلى الأمور القدرية التي تجري عليك، كالمرض وكالموت وغيرها، هل تستطيع أن تتأبى عليها؟ ثم يقول سبحانه: ﴿ وإليه ترجعون ﴾ [القصص: 88] أي: للحساب في الآخرة لأن الله تعالى لم يخلقنا عبثا، ولن يتركنا هملا، بل لا بد من الرجوع إليه ليحاسب كلا منكم على ما قدم، وما دمتم قد عرفتم ذلك، فعليكم أن تحترموا المرجع إلى الله، وتنظروا ماذا طلب منكم. والمتتبع لهذا الفعل في القرآن يجد أنه جاء مرة مبنيا للمجهول ترجعون وهو للكافر الذي تأبى على الله، فنقول له: سترجع إلى الله، وتقذف في النار غصبا عنك، ورغما عن أنفك، فإن تأبيت على الله في الدنيا، فلن تتأبى عليه في الآخرة، ويأتي مبنيا للمعلوم ترجعون وهو للمؤمن الذي يشتاق لثواب الآخرة فيتهافت بنفسه ويقبل عليه.