تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ﴾ يقول: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها فإنها قليلة فانية، سئل الحسن البصري عن قوله تعالى: ﴿ ثمنا قليلا ﴾ قال: الثمن القليل الدنيا بحذافيرها. وعن سعيد بن جبير: إن آياته: كتابه الذي أنزله إليهم، وإن الثمن القليل: الدنيا وشهواتها؛ وقيل: معناه لا تعتاضوا عن البيان والإيضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس، لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة "

فأما تعليم العلم بأجرة فإن كان قد تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرة، ويجوز أن يتناول من بيت المال ما يقوم به حاله وعياله، فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب فهو كما لم يتعين عليه، وإذا لم يتعين عليه فإنه يجوز أن يأخذ عليه أجرة عند (مالك والشافعي وأحمد) وجمهور العلماء كما في قصة اللديغ:

" إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله "

، وقوله في قصة المخطوبة:

" زوجتكها بما معك من القرآن ".

وقوله: ﴿ وإياي فاتقون ﴾ عن طلق بن حبيب قال: التقوى أن تعمل بطاعة الله، رجاء رحمة الله، على نور من الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله، ومعنى قوله: ﴿ وإياي فاتقون ﴾ أنه تعالى يتوعدهم فيما يتعمدونه من كتمان الحق وإظهار خلافه ومخالفتهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣٧