تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ومن استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن يسأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافا "

، فقلت بيني وبين نفسي لنا ناقة لهي خير من خمس أواق، ولغلامه ناقة أخرى فهي خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأل. وعن عبد الله بن مسعود قال:

" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا أو كدوحا في وجهه ". قالوا: يا رسول الله وما غناه؟ قال: " خمسون درهما أو حسابها من الذهب " "

وقوله: ﴿ وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ﴾ أي لا يخفى عليه شيء منه، وسيجزى عليه أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة أحوج ما يكون إليه.

وقوله تعالى: ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ ، هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته، في جميع الأوقات من ليل أو نهار، والأحوال من سر وجهر، حتى إن النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضا كما ثبت في الصحيحين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص حين عاده مريضا عام الفتح، وفي رواية عام حجة الوداع:

" وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة حتى ما تجعل في في امرأتك "

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة "

؟. وقال ابن جبير عن أبيه: كان لعلي أربعة دراهم فأنفق درهما ليلا ودرهما نهارا، ودرهما سرا ودرهما علانية، فنزلت: ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ﴾. وقوله: ﴿ فلهم أجرهم عند ربهم ﴾ أي يوم القيامة على ما فعلوا من الإنفاق في الطاعات، ﴿ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ تقدم تفسيره.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٢٠٨