تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مسلم في صحيحه: عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتتزوج رجلا آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول قال: " لا، حتى يذوق عسيلتها "

وعن عائشة

" أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب، فقال: " لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " ".

وقال الإمام أحمد عن عائشة قالت:

" دخلت امرأة رفاعة القرظي وأنا وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن رفاعة طلقني البتة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإنما عنده مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها - وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له - فقال: يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبسم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " ".

فصل

والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة، قاصدا لدوام عشرتها كما هو المشروع من التزويج، واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطأ مباحا، فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض أو نفساء، أو الزوج صائم أو محرم أو معتكف، لم تحل للأول بهذا الوطء، وكذا لو كان الزوج الثاني ذميا لم تحل للمسلم بنكاحه، لأن أنكحة الكفار باطلة عنده، فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول، فهذا هو (المحلل) الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه، ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة.

ذكر الأحاديث الواردة في ذلك

الحديث الأول: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

" لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والمحلل والمحلل له، وآكل الربا وموكله ".

الحديث الثاني: عن علي رضي الله عنه قال:

" لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والواشمة والمستوشمة للحسن ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له، وكان ينهى عن النوح ".

الحديث الثالث: عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" لعن الله المحلل والمحلل له ".

الحديث الرابع: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" " ألا أخبركم بالتيس المستعار " ، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له " ".

الحديث الخامس: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المحلل قال:

" لا، إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة، ولا استهزاء بكتاب الله، ثم يذوق عسيلتها ".

الحديث السادس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

" لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ".

الحديث السابع: عن عمر بن نافع عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه هل تحل للأول؟ فقال: لا إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوله تعالى: ﴿ فإن طلقها ﴾ أي الزوج الثاني بعد الدخول بها ﴿ فلا جناح عليهمآ أن يتراجعآ ﴾ أي المرأة والزوج الأول ﴿ إن ظنآ أن يقيما حدود الله ﴾ أي يتعاشرا بالمعروف، قال مجاهد: إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة ﴿ وتلك حدود الله ﴾ أي شرائعه وأحكامه ﴿ يبينها ﴾ أي يوضحها ﴿ لقوم يعلمون ﴾.

وقد اختلف الأئمة رحمهم الله فيما إذا طلق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين وتركها حتى انقضت عدتها ثم تزوجت بآخر فدخل بها ثم طلقها فانقضت عدتها ثم تزوجها الأول وهل تعود إليه بما بقي من الثلاث كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وهو قول طائفة من الصحابة رضي الله عنهم، أو يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله، وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونها بطريق الأولى والأحرى، والله أعلم.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٧٥