وقوله تعالى: ﴿ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شآء الله لأعنتكم ﴾ الآية. قال ابن عباس: لما نزلت
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن
[الأنعام: 152]، و
إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
[النساء: 10] انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: ﴿ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ﴾ فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم وبشرابهم. وقالت عائشة رضي الله عنها: إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي على حدة، حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي فقوله: ﴿ قل إصلاح لهم خير ﴾ أي على حدة، ﴿ وإن تخالطوهم فإخوانكم ﴾ أي وأن خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم فلا بأس عليكم لأنهم إخوانكم في الدين ولهذا قال: ﴿ والله يعلم المفسد من المصلح ﴾ أي يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح، وقوله: ﴿ ولو شآء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ﴾ أي ولو شاء الله لضيق عليكم وأحرجكم، ولكنه وسع عليكم وخفف عنكم وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن قال تعالى:
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن
[الأنعام: 152] بل جوز الأكل منه للفقير بالمعروف، إما بشرط ضمان البدل لمن أيسر، أو مجانا كما سيأتي بيانه في سورة النساء إن شاء الله وبه الثقة.