وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه سئل كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص، والعنق هو انبساط السير، والنص فوقه. قال ابن عمر: المشعر الحرام المزدلفة كلها، وعنه أنه سئل عن قوله: ﴿ فاذكروا الله عند المشعر الحرام ﴾ فقال: هذا الجبل وما حوله. وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة أنهم قالوا: هو ما بين الجبلين، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: إذا أفضت من مأزمي عرفة فذلك إلى محسر، قال: وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما، قال: فقف بينهما إن شئت، قال: وأحب أن تقف دون قزح هلم إلينا من أجل طريق الناس. (قلت): والمشاعر هي المعالم الظاهرة، وإنما سميت المزدلفة المشعر الحرام لأنها داخل الحرم، وعن زيد بن أسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" عرفة كلها موقف وارفعوا عن عرفة، وجمع كلها موقف إلا محسرا "
هذا حديث مرسل، وقد قال الإمام أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفات، وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر، وكل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح ".
وقوله تعالى: ﴿ واذكروه كما هداكم ﴾ تنبيه لهم على ما أنعم الله به عليهم من الهداية والبيان، والإرشاد إلى مشاعر الحج، على ما كان عليه من الهداية لإبراهيم الخليل عليه السلام ولهذا قال: ﴿ وإن كنتم من قبله لمن الضآلين ﴾ قيل: من قبل هذا الهدي، وقيل: القرآن، وقيل: الرسول، والكل متقارب ومتلازم وصحيح.